العربية
111
لكيلا نخدع أنفسنا
على ساحة الإنترنت وفي كثير من نقاشاتنا الجانبية تثار دوما المقارنات بين إنجازات بلادنا مع البلدان الأخرى. بالتحديد يقوم البعض منا أحيانا بترويج رسائل عبر البريد الإلكتروني يشتكون فيها من عدم وجود خدمة معينة أو تدهور خدمة ما في بلادنا. البعض أيضا لا يكف عن مقارنة بلادنا من حيث تطوير وتطبيق الأنظمة مع دول متقدمة بذلت جهودا مضنية لعشرات السنوات في تطوير أنظمتها وقوانينها. هذا البريد الإلكتروني بمختلف توجهاته يتلقفه الكثيرون ليصبح مادة تطوف عبر أرجاء الكرة الأرضية تسخر منا ومن بلادنا.
وبالرغم من أني في كثير من الأحيان أتمنى مثل هؤلاء أن تكون بلادنا أفضل بلدان العالم إلا أنني دوما ما أنتهي بعودتي إلى منطق الأمور وما درسته من نظريات علمية راسخة في التمدن والتطور والحضارة ودراسة مستفيضة لتجارب دول كثيرة من دول العالم ومشاهدات وتجارب شخصية. خلاصة ما أريد قوله إن ما يصلنا في كثير من الأحيان من بريد إلكتروني من هذا النوع قد يكون صحيحا ظاهريا في بعض أجزائه إلا أن الأخذ بنتائجة ينم عن جهل وقلة وعي بمنطق الأمور. لماذا؟ لأن كل دولة من دول العالم تعيش واقعها وظروفها الخاصة وهي التي تصنع تقدمها وتجربتها التنموية بشكل فريد لا يمكن محاكاته أو نسخه أونقله بالكامل لدولة أخرى، وجميعنا كمجتمعات إنسانية، وفي أفضل الأحوال، لا نملك إلا أن نقتبس جزئيات من تجارب الغير نحاول تطبيقها بحذر مع تعديلات تفرضها ظروفنا.
الاختلافات بين دول العالم تأخذ أشكالا يصعب حصرها. هذه الاختلافات تؤثر تأثيرا مباشرا وحتميا في درجة تقدم أو تأخر هذا البلد أو ذاك. هناك دول متقدمة ودول نامية والأخيرة تختلف درجة النمو تبعا لخصائصها وثرواتها المادية والبشرية... دول نامية فقيرة يعاني مجتمعها من أزمة في الغذاء والماء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى وحتى الملابس... دول نامية أخرى ثرية لديها من الإمكانات المالية ما تستطيع تلبية أكثر من احتياجاتها الأساسية... دول نامية مترامية الأطراف وأخرى محدودة المساحات... دول نامية استعمرت بمستعمر أجنبي ترك وراءه بعض النظم الإدارية وأخرى بدأت إدارة شؤون مجتمعها من الصفر... دول نامية تعيش مجتمعاتها ثقافة منفتحة وأخرى تعيش ثقافة منغلقة... دول نامية تفتقر إلى القوى البشرية وأخرى تعاني من زيادة مهولة في أعداد سكانها... دول نامية تفتقر أجهزتها الإدارية الى الكوادر الماهرة القادرة على تخطيط وتنفيذ البرامج التنموية وأخرى تعج بالموظفين الزائدين عن حاجتها... دول نامية لديها فائض في المتعلمين العاطلين عن العمل درسوا تخصصات غير مطلوبة ودول أخرى مازالت قيم موظفيها تتسم بالسلوك الانتهازي والمحاباة ودعم المصالح الفردية على حساب المصلحة العامة وعمليات التوظيف فيها ما زالت تتأثر بالاعتبارات الشخصية.
النظر إلى هذه الاختلافات العديدة بين الدول والتفكر فيها وفيما ابتلى الله كثيرا من غيرنا يعطينا فرصة لمعرفة نعم الله عز وجل على بلادنا، ويعطينا في الوقت نفسه فرصة لتسليط الضوء على النواحي السلبية التي تعاني منها بلادنا. ما نحتاجه اليوم ألا نخدع أنفسنا من خلال مقارنة بلادنا بغيرها دون النظر إلى الاختلافات الجذرية بين ظروفنا وظروف تلك البلاد. وعليه، فإن توعية أنفسنا بهذه الاختلافات بين دول العالم وأبعادها ومضامينها وطريقة تأثيرها في حركة التنمية تمكننا من تقدير ما تنجزه مؤسساتنا ومحاسبتها على تقصيرها بدلا من البث العشوائي لروح الإحباط بيننا.
نحن في المملكة لسنا مجتمعا ملائكيا ولم يقف مسؤول في الدولة يوما ما مدعيا ذلك وفي نفس الوقت تعاني تنميتنا من العديد من الأمراض التي لم ينكرها أحد. ولكن نحن بشر مثلنا مثل غيرنا نصيب ونخطئ. نحن دولة نامية تشق طريقها إلى النمو والتقدم بما حباها الله من إمكانات كثيرة ولن نصل إلى مبتغانا من التقدم إلا من خلال تظافر الجهود وعندما نعي حقيقة الأشياء.
أي إصلاح للتعليم الجامعي يجب أن يأخذ مداه
لعل من أهم العناصر التي يمكن من خلالها القضاء على البطالة في بلادنا "إصلاح التعليم الجامعي". الكثير من أفراد المجتمع يخطئ عندما يتصور أنه متى ما توافرت للجامعات الإمكانات المالية والبشرية فإن النتيجة الحتمية لتوافر هذه الإمكانات "إصلاح التعليم الجامعي". في نظري، أنه لكي ينهض التعليم الجامعي فلا بد من توافر العديد من المعطيات على أرض الواقع لتشكل القوة الدافعة التي يمكن أن تسهم مع الإمكانات المالية والبشرية في عملية الإصلاح.
وبالرغم من قيام الجامعات السعودية ببعض الخطوات الإيجابية لتهيئة الخريج الجامعي "المتمكن نسبيا" و"الصالح نسبيا" لسوق العمل، إلا أن هذه الجهود لا تكفي لخلق نقلة نوعية كافية للقضاء على بطالة مجرد التفكير فيها يبعث القلق والتوجس من مستقبل مجهول لمخرجات الجامعة التي مازالت تنفق عليها الدولة الكثير من الموازنات دون أن تحصل على مردود مرض.
إصلاح التعليم العالي ليس مجرد قرارات تصدرها الدولة. عملية إصلاح التعليم العالي تمر بعشرات بل مئات الخطوات المتلاحقة التي يجب أن يتزامن العديد منها مع خطوات وإصلاحات أخرى. كل هذه الخطوات تجب مراقبتها ومتابعتها بدقة وبشكل دائم للتأكد من توافق مخرجات كل خطوة مع مدخلات الخطوة أو الخطوات التي تليها. ولكوننا ننتمي إلى العالم النامي الذي يعاني من الكثير من القصور والتناقض في تركيبته وعدم التوافق في مكوناته وعدم نضوج آلياته فإن قدرتنا على ملاحقة ومراقبة وتقييم هذه الخطوات أقل ما يقال عنها إننا كسلحفاة تتشنج عند كل منعطف. إن طموحاتنا لتسريع عجلة التطوير تصطدم دائما بكثير من عقبات واقعنا في المجال الإداري من تخطيط وتنظيم وتنفيذ ومتابعة. وعليه فإن الطريق نحو تطوير التعليم الجامعي السعودي بالشكل الذي يطمح إليه كل مواطن ما زال يستلزم الإجابة على تساؤلات عميقة حول كيفية تعديل مخرجات الجامعات من الطلاب الذين يفتقدون الكثير من مقومات العمل في الحكومة والقطاع الخاص.
لتوضيح هذه المعضلة لا بد من النظر إلى "جهاز التعليم العالي" (جامعات) على أنه منظومة لها مدخلاتها وعناصرها التي تتحرك وتتفاعل بداخلها وفق نظم محددة ومعقدة لتشكل في النهاية مخرجات التعليم العالي.
وعليه فإن جودة مخرجات منظومة التعليم العالي محكومة بجودة المدخلات والعمليات التي تحدث داخل "جهاز التعليم العالي". وهنا بيت القصيد... فإذا نظرنا إلى مدخلات الجامعة من طلاب التعليم الثانوي العام لوجدنا معظمها يحتاج إلى إعادة تشكيل وصياغة. وهنا تأتي "العمليات" التي تحول المدخلات إلى مخرجات والتي يفترض أن تجريها الجامعة على المتقدمين لها من امتحانات قبول وسنة تحضيرية وتقييم على مدار السنة.
ما يتردد في صحافتنا حول قصور مخرجات التعليم العالي هو نتيجة طبيعية للخلل في مدخلات الجامعة وعملياتها ويوضح لنا مدى الجهد الذي يجب أن يُبذل في تنقية المدخلات وجودة العمليات. تنقية مدخلات الجامعة يعني عدم قبول كل من له رغبة في الدخول للجامعة... وبالتالي فإن كثيرا من حلول مشكلة المدخلات يكمن خارج أسوار الجامعات. جودة عمليات الجامعة تعني أيضا توافر قوى بشرية قادرة على القيام بدورها في إطار نظام مالي وإداري موائم. للأسف ما زالت جامعاتنا ترزح تحت نظم إدارية ومالية لا سيطرة للجامعات عليها، وعلينا أن نتوقع المعاناة من جراء ذلك.
جزء كبير من مشاكلنا له علاقة متجذرة في كوننا دولة نامية. كثير من الإصلاحات يجب أن تأخذ مداها الزمني لأننا ننتمي للعالم النامي الذي له خصائصه التي تختلف جذريا عن الدول المتقدمة. في كثير من الأحيان يتمنى المسؤول الانعتاق والانطلاق نحو آفاق جديدة متخطيا واقعه... لكن يبدو (وأقول يبدو) أن في التأني السلامة حتى لا نخرج عن سنن الكون تماما مثل الزهرة لا بد أن تأخذ مداها الزمني لكي تتفتح
طلائع المجتمع المعلوماتي السعودي
من خلال مشاهداتي أستطيع القول بأننا نجحنا نوعا ما في تحريك عجلة التحول نحو المجتمع المعلوماتي. قبل سنوات قليلة ماضية، على سبيل المثال، كان طلاب الجامعة لا يكترثون لوجود بريد إلكتروني لهم. اليوم الكل تقريبا لديه بريد إلكتروني يستطيع من خلاله التواصل مع أستاذ المادة وبقية الطلاب. الجامعات السعودية ساهمت بشكل كبير في هذا المجال من خلال دعمها لأساتذة وطلاب الجامعة ليس فقط في استخدام التقنيات المتوفرة في التعليم بل في تشجيع الكشف عن طرق وحلول جديدة لتصميم بيئة خصبة للإبداع والتعلم من خلال استخدام أكفأ الوسائل التقنية والتي تلبي احتياجات الجيل القادم من المتخرجين.
اليوم، وفي كثير من جامعاتنا، وعبر تسخير آليات الاتصال المتوفرة كالحاسوب والشبكات والوسائط المتعددة وبوابات ومواقع الإنترنت، اختلفت متطلبات المواد الدراسية جذريا عن الكثير من أساتذة الجامعات. في السابق كانت في مجملها اختبارات دورية ونصفية ونهائية. اليوم أصبح الطالب مطالبا بأن يغرف من معين المعرفة من مصادر عديدة أهمها شبكة الإنترنت. اليوم يتم تكليف الطلاب بأعمال كثيرة ومتنوعة لم نكن نحلم بإنجازها. اليوم تسعى كل الجامعات السعودية لإيجاد البيئة السليمة التي تساعد الطلاب لاستخدام حاسبات آلية متقدمة والدخول إلى شبكة الإنترنت في جو مريح وجاذب للطالب ليقوم بأداء كافة المتطلبات من تقارير وأبحاث وعروض ومواقع ومدونات إلكترونية وبشكل يضمن التنفيذ بأسرع وقت وأقل تكلفة تكنولوجيا.
اليوم، وعبر قاعات المحاضرات الذكية أصبح عاديا أن نرى الأستاذ والطالب في حالة تفاعل ونقل للمعرفة عبر استخدام أفضل التطبيقات التي يحويها الحاسب الآلي. وبهذه التطبيقات المختلفة أصبحت المحاضرات غير مملة وأصبح الطالب شبه محترف في إدارة هذه التطبيقات بشكل يجعله يستمتع بإنجازاته وهي تتراكم أمام عينيه. اليوم، أكاد أجزم بأن أيام استعانة الطالب بناسخ لطباعة أبحاثه قد ولت إلى غير رجعة، طالب اليوم يجلس أمام الحاسب متصلا بكافة أفرع المعرفة عبر الشبكة لإنجاز متطلبات المواد. أقول هذا لأنني ألاحظ التغيير المتزايد في أعداد المستخدمين لهذه التطبيقات والتقنيات. طالب اليوم يستمتع بالمواد الدراسية التي تدخل في إطارها التطبيقات الإلكترونية التي تساعده على إنجاز الأمور بشكل ينمي المهارات التي تحتاجها وظيفته المستقبلية. ويسعد الفرد منا لذلك لأنه يتوقع لهذا الجيل من الطلاب أنهم سيكونون من طلائع المجتمع المعلوماتي في المملكة.
التحديات أمام الجامعات كثيرة.. لكن العجلة بدأت في الدوران.. الجامعات بدأت تتشدد في متطلبات الدخول ومتطلبات الحفاظ على كرسي الجامعة. وإن كان هناك سلبيات بسيطة في هذه الأنظمة إلا أنه يتم تلمسها ومعالجتها. هذا التغيير الذي نلمسه اليوم في الطالب جاء نتيجة التغيير في مكونات البيئة الجامعية التي يعيشها الطالب والتي من أهمها الأستاذ الجامعي. الكثير من أساتذة اليوم يتلمسون ويتكيفون مع طرائق التعليم والتكنولوجيا الجديدة وما يستجد في محتوى شبكة الإنترنت. قصص النجاح كثيرة ومتعددة الأوجه. أصبح من الطبيعي اليوم أن يرسل الأساتذة لطلابهم، عبر البريد الإلكتروني مقالات وبحوثاً وروابط إلكترونية لكثير من المواضيع إضافة إلى مقاطع أفلام و"الفيديو كليب" ذات العلاقة بالمادة العلمية والموجودة في مواقع مثل الـ "يو تيوب" لمناقشتها في قاعات الدراسة. هذه الوسائل تلقى ترحيبا بين الطلبة وتعطي بعدا جديدا للتعليم وتزيد من حماستهم في النقاش مما ينعكس إيجابا في فهم المادة العلمية.
مخرجات الجامعة بهذه المواصفات أو أعلى لا يمكن توفيرها إلا من خلال التجهيزات والبنى التحتية القادرة على هذه المخرجات. معظم طلابنا يتوقون لعملية تعلم تفتح شهيتهم وتثير فيهم التحدي للإنجاز. جامعاتنا قامت بدور مشهود في توفير كثير من الإمكانات للطالب والأستاذ. عدد من الجامعات سلمت الأستاذ الجامعي حاسبا مكتبيا وحاسبا محمولا مع توصيلة إنترنت سريعة في مكتبه ودورات سهلت عليه عملية استيعاب التقنية الحديثة وتكييفها لتلائم متطلبات المواد التي يدرسها. كذلك ساهمت نخبة مميزة من القطاع الخاص في بناء معامل الحاسب الآلي والمكتبات الرقمية وغيرها. كل هذه الإسهامات كان وما زال لها كبير الأثر في صقل خبرة طلاب الجامعة في مجالات الحاسب الآلي والشبكات والتطبيقات. اليوم، ومع دخول الحاسب والإنترنت كافة أوجه الحياة التي نعيشها، لا بد من القول بأن تكثيف التوجه نحو التعليم الإلكتروني أصبح مطلبا أكثر إلحاحا من ذي قبل للاستمرار في تحسين مخرجات الجامعات ليكونوا أكثر ملاءمة لمتطلبات سوق العمل السعودي
نظرية "روبن هود" مرة أخرى
في المقالة السابقة (نظرية روبن هود) تحدثت عن قيم جديدة بدأت تعشش في الدهاليز الفكرية لشبابنا (الوطن: 19 يوليو 2010م). المقالة باختصار تتحدث عن فكر جديد يقضي بضرورة اقتناص أي فرصة سانحة للسطو على حقوق الغير ثم التفكير لا حقا في تسديد ما سطوا عليه في هيئة مشاريع خيرية للفقراء والمساكين أملا في تكفير أخطائهم. من هذه العبارة يتضح للقارىء الكريم أن من يقوم بعملية السطو يعلم أنه يرتكب إثما.. رغم ذلك، يرتكب هذا الذنب وهو يشعر بأنه مجبر على فعله. واستجابة لاستفسار أحد القراء عن الدافع الذي يدفع شخصا ما لدخول هذا الطريق الآثم وهو يعلم أنه طريق آثم.. من خلال تخصصي في السلوك التنظيمي وخبرتي المتواضعة في العمل الحكومي موظفا وفي التدريس الجامعي وتقديم الاستشارات لمؤسسات القطاع الخاص، أستطيع القول إن مجمل المتغيرات من حولنا لا يدفعنا إلى التمسك بالنزاهة، بل إلى النفور منها. ولكي أوضح فأقول إن ابتعاد المجتمع عن جادة الحق وتبدل القيم الواضح للجميع قد أفرز فئة من هذا المجتمع لديها كل الشجاعة للخروج عن المعايير والأنظمة والأعراف السائدة وأسهم في استغلال الوظيفة وانتشار الرشوة والاختلاس. وهنا لا بد من الإقرار بأننا تحت وطأة "بيئة معولمة" كثر فيها الفساد في البر والبحر. ومعظم الفساد لدينا، في نظري، هو "فساد هجين" تكالبت فيه قوى العولمة بكل جوانبها.. الاقتصادية والاجتماعية مع بيئتنا وخصائصنا المحلية والتي لم تكن جاهزة بما فيه الكفاية لاستقبال هذا الكم من التغيرات الخارجية، مما تسبب في تفشي السلوكيات السلبية والأفكار المنحرفة بيننا فسقطت خصائصنا وسادت في المجتمع بيئة جديدة وقيم غربية مستحدثة تمجد "الفرد" لا "الجماعة"، ضاربة عرض الحائط بقيم طالما كانت تشد عضد هذا المجتمع في أيامه البيضاء والسوداء.
ولأن الإنسان، وبصفة عامة، لديه قدرة عجيبة على التأقلم مع مختلف البيئات، ولأننا لم نكن جاهزين لهذا "الزحف العولمي" فقد تصرف كثير من أفراد المجتمع بتلقائية فامتزجت قيم أفراده التي تركز على "الجماعة" بقيم "عولمية" تركز على "الفرد" مما أنتج قيما وتوجهات دخيلة لا يمانع الكثير من معتنقيها من استغلال الوظيفة لتحقيق المكاسب الشخصية رغم يقينه بأنه يرتكب إثما ويمكنه أن يستغفر ربه لاحقا. جانب من هذا التوجه يشير إلى أن هناك بقايا صلاح متجذرة داخل هؤلاء الشباب بينما يثير هذا التوجه القلق نحو البقية الباقية من شبابنا وإلى متى يمكن لهم أن يصمدوا في وجه الفكر العولمي الجارف.
ولأن شبابنا هم جدار دفاع هذه الأمـة فإن رصد الظواهر المستجدة يعتـبر من أفضـل السبـل يليه وضع البرامج والخطط التي تكفل تحجيـم هـذه الظواهر والتقليل من آثارها السلبية التي أكاد أجزم أنهـا مدمرة لقيمنا. وقد بدأنا بالفعل نشاهد فقدنا لكثير منها. يكفي أن نفتح صحفنا المحلية لتنبئنا بالكثير مما لم يدر بخلدنا. أخبار عن فساد كبار وصغار الموظفين، أخبار الاعتداء على المال العام والتحقيق مع أشخاص، أخبار عن فساد المكلفين بمعاقبة الفاسدين، أخبار عن شيوع الواسطة وتمكين بعض أنصاف الكفاءات من الطفيليين من مواقع إدارية متميزة أكبر من طاقاتهم، أخبار عن فشل أجهزة حكومية في القضاء على بعض الإشكالات المزمنة والمناطة بها.
مثل هذه الأخبار وعدم رؤية عقوبات على أرض الواقع بشكل شامل لا يسهمان إلا في خلق حالة من اختلال منظومة القيم والإحباط الشديد، مما يجعلنا أمام إفراز جديد يتمثل في التأثير السلبي لانتشار الفساد ويعطي إشارات لشبابنا بأنهم يعيشون في أمة غير متحضرة بليدة الإحساس، مما قد يدفع لظهور جيل من الشباب يرى الظلام يحيط به ويجعله ناقما على كل ما حوله، لا هم له إلا الارتقاء بوضعه وتحسينه بأي شكل من الأشكال، حتى لو كان ذلك على حساب إهدار كرامته، وإلا فما تفسير نبرة الحسرة التي نستشفها في حديث بعض الأشخاص. يتحدثون بنقمة على من يستغل سلطته ويتحسرون لأنهم ليسوا في مواقعهم. إن بيئة كهذه لا يمكن أن تولد إلا الخوف من آلام الفقر والعوز الكافر. الفقر مصيبة كبرى ووصمة عار في جبين كل المجتمعات وهو مقدمة لكل أنواع الفساد المجتمعي.
في المقالة السابقة (نظرية روبن هود) تحدثت عن قيم جديدة بدأت تعشش في الدهاليز الفكرية لشبابنا (الوطن: 19 يوليو 2010م). المقالة باختصار تتحدث عن فكر جديد يقضي بضرورة اقتناص أي فرصة سانحة للسطو على حقوق الغير ثم التفكير لا حقا في تسديد ما سطوا عليه في هيئة مشاريع خيرية للفقراء والمساكين أملا في تكفير أخطائهم. من هذه العبارة يتضح للقارىء الكريم أن من يقوم بعملية السطو يعلم أنه يرتكب إثما.. رغم ذلك، يرتكب هذا الذنب وهو يشعر بأنه مجبر على فعله. واستجابة لاستفسار أحد القراء عن الدافع الذي يدفع شخصا ما لدخول هذا الطريق الآثم وهو يعلم أنه طريق آثم.. من خلال تخصصي في السلوك التنظيمي وخبرتي المتواضعة في العمل الحكومي موظفا وفي التدريس الجامعي وتقديم الاستشارات لمؤسسات القطاع الخاص، أستطيع القول إن مجمل المتغيرات من حولنا لا يدفعنا إلى التمسك بالنزاهة، بل إلى النفور منها. ولكي أوضح فأقول إن ابتعاد المجتمع عن جادة الحق وتبدل القيم الواضح للجميع قد أفرز فئة من هذا المجتمع لديها كل الشجاعة للخروج عن المعايير والأنظمة والأعراف السائدة وأسهم في استغلال الوظيفة وانتشار الرشوة والاختلاس. وهنا لا بد من الإقرار بأننا تحت وطأة "بيئة معولمة" كثر فيها الفساد في البر والبحر. ومعظم الفساد لدينا، في نظري، هو "فساد هجين" تكالبت فيه قوى العولمة بكل جوانبها.. الاقتصادية والاجتماعية مع بيئتنا وخصائصنا المحلية والتي لم تكن جاهزة بما فيه الكفاية لاستقبال هذا الكم من التغيرات الخارجية، مما تسبب في تفشي السلوكيات السلبية والأفكار المنحرفة بيننا فسقطت خصائصنا وسادت في المجتمع بيئة جديدة وقيم غربية مستحدثة تمجد "الفرد" لا "الجماعة"، ضاربة عرض الحائط بقيم طالما كانت تشد عضد هذا المجتمع في أيامه البيضاء والسوداء.
ولأن الإنسان، وبصفة عامة، لديه قدرة عجيبة على التأقلم مع مختلف البيئات، ولأننا لم نكن جاهزين لهذا "الزحف العولمي" فقد تصرف كثير من أفراد المجتمع بتلقائية فامتزجت قيم أفراده التي تركز على "الجماعة" بقيم "عولمية" تركز على "الفرد" مما أنتج قيما وتوجهات دخيلة لا يمانع الكثير من معتنقيها من استغلال الوظيفة لتحقيق المكاسب الشخصية رغم يقينه بأنه يرتكب إثما ويمكنه أن يستغفر ربه لاحقا. جانب من هذا التوجه يشير إلى أن هناك بقايا صلاح متجذرة داخل هؤلاء الشباب بينما يثير هذا التوجه القلق نحو البقية الباقية من شبابنا وإلى متى يمكن لهم أن يصمدوا في وجه الفكر العولمي الجارف.
ولأن شبابنا هم جدار دفاع هذه الأمـة فإن رصد الظواهر المستجدة يعتـبر من أفضـل السبـل يليه وضع البرامج والخطط التي تكفل تحجيـم هـذه الظواهر والتقليل من آثارها السلبية التي أكاد أجزم أنهـا مدمرة لقيمنا. وقد بدأنا بالفعل نشاهد فقدنا لكثير منها. يكفي أن نفتح صحفنا المحلية لتنبئنا بالكثير مما لم يدر بخلدنا. أخبار عن فساد كبار وصغار الموظفين، أخبار الاعتداء على المال العام والتحقيق مع أشخاص، أخبار عن فساد المكلفين بمعاقبة الفاسدين، أخبار عن شيوع الواسطة وتمكين بعض أنصاف الكفاءات من الطفيليين من مواقع إدارية متميزة أكبر من طاقاتهم، أخبار عن فشل أجهزة حكومية في القضاء على بعض الإشكالات المزمنة والمناطة بها.
مثل هذه الأخبار وعدم رؤية عقوبات على أرض الواقع بشكل شامل لا يسهمان إلا في خلق حالة من اختلال منظومة القيم والإحباط الشديد، مما يجعلنا أمام إفراز جديد يتمثل في التأثير السلبي لانتشار الفساد ويعطي إشارات لشبابنا بأنهم يعيشون في أمة غير متحضرة بليدة الإحساس، مما قد يدفع لظهور جيل من الشباب يرى الظلام يحيط به ويجعله ناقما على كل ما حوله، لا هم له إلا الارتقاء بوضعه وتحسينه بأي شكل من الأشكال، حتى لو كان ذلك على حساب إهدار كرامته، وإلا فما تفسير نبرة الحسرة التي نستشفها في حديث بعض الأشخاص. يتحدثون بنقمة على من يستغل سلطته ويتحسرون لأنهم ليسوا في مواقعهم. إن بيئة كهذه لا يمكن أن تولد إلا الخوف من آلام الفقر والعوز الكافر. الفقر مصيبة كبرى ووصمة عار في جبين كل المجتمعات وهو مقدمة لكل أنواع الفساد المجتمعي.
نظرية روبن هود
باع الفساد كبير ليس له ارتفاع أو عرض أو قاع لارتباطه بالوجود البشري. والفساد أنواع وأشكال وألوان يصعب إصدار حكم محدد فيها بسبب شدة تعقيد ملازمتها للسلوك البشري. وقد درجت كل حكومات الأرض على إطلاق الحملات لمكافحة الفساد بشتى أنواعه لأنه ينتشر في الكيانات التنظيمية كالوباء. وبالرغم من قناعة الحكومات بأنه لا يمكن اقتلاع الفساد من جذوره إلا أن محاولاتها المستميتة ما هي إلا لتخفيف وطأته وتحجيمه وعدم انتشاره.
من أهم وسائل محاربة الفساد، في نظري، ليس التصدي وإنما القيام بضربات استباقية تجهضه قبل تكونه. ما يؤسف له أننا لا نرصد بشكل واع التغيرات التي تحدث في مجتمعنا وبيئتنا والتي تشكل إحدى دعامات تقوية الفساد وتسهم في تبريره ومأسسته (من تأسيس) في أذهان الأجيال الحالية.
المقدمة السابقة كانت ضرورية لشرح كيفية تسلل الأفكار بين الأفراد ثم تغلغلها لتصبح قاعدة مبررة لكل أنواع الفساد.
في أحد الأحاديث الجانبية مع أحد طلاب الجامعة دار بيني وبينه الحديث التالي:
قال :الفرص لا تأتي كل يوم ومن لا يقتنصها يعتبر مغفلا ولن يستفيد من حياته شيئا.
قلت له: طالما أن الفرص لا غبار عليها فلا مانع من ذلك.
قال: شاهدت فيلما قبل فترة من الزمن أثر فيّ تأثيرا كبيرا حتى تكونت عندي نظرية أسميتها نظرية "روبن هود".
ولمن لا يعرف "روبن هود"، هو شخصيه فلكلورية إنجليزية تمثل فارسا شجاعا، مهذبا، طائشا وخارجا عن القانون، عاش في العصور الوسطى وكان يتمتع ببراعة مذهلة في رشق السهام. امتهن سلب وسرقة الأغنياء لأجل إطعام الفقراء.
قلت له: ماذا تقصد؟
قال: أنت تعلم أنه من المؤكد أنها ستتاح لي، عندما أعمل، فرص كثيرة لاقتناص بعض الأموال والتي لو لم أقتنصها لأخذها غيري.
قلت له: هذا هو الفساد المالي.
قال لي: لكن ... أنا لا أضر أحدا فهذه فرص سائبة ومتاحة للجميع.
قلت له: وماذا بعد ذلك؟
قال: في اعتقادي أن من يعمل اليوم بجد مبخوس حقه من الألف إلى الياء والظروف والغلاء والمسؤوليات العائلية تستدعي مني هذا التصرف.
قلت له: وماذا بعد؟
قال: بعد أن أكون مستقبلي بإذن الله سيكون المجال مفتوحا أمامي لمساعدة الفقراء والمساكين، وأفكر من الآن في إنشاء مشاريع خيرية إذا وفقني الله وأصبحت مقتدرا.
قلت له: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
قال: لا أعلم ... أنا تائه فكريا لكن الواقع الذي أعيشه وأعايشه يجعلني مقتنعا بما أقول ... لأن الأذكياء يقومون بذلك اليوم.
قلت له: لا تنس أن ما ستقتنصه من أموال في النهاية ليس لك حق شرعي فيه وكان يفترض أن يوجه لتنفيذ أغراض وأهداف تصب بشكل مباشر أو غير مباشر في خدمة كافة شرائح المجتمع، وانتشار مثل هذا الفكر بين الناس له أبعاد كثيرة على مستقبل البلد والأجيال القادمة.
قال: لكن ... لم لا أفعل ذلك؟ .. أنا لا أسرق الضعاف والمساكين.. أنا أرى فرصة سانحة ولم لا أقتنصها؟
قلت له: هذا هو بيت القصيد. الفساد الذي ستمارسه سيكون أول ضحاياه الفقراء والثكالى والأيامى لأن الفساد كالسوس ينخر كل شيء حوله، وبالنسبة للمقتدرين والأغنياء في هذه الدنيا فمجملهم لا تنقصهم الحيلة في تدبر أمورهم. أما المكافحون في هذه الحياة والضعاف فهم قليلو الحيلة ولا أحد يغطيهم غير سماء ربك عز وجل.
قال: ليتني لم أفتح معك هذا الموضوع فأنت لا ترى الشيء الذي أراه. أنت تعيش عالما مختلفا عن الذي أعيشه. أظن أنه قدري أن أتقمص شخصية "روبن هود".
قلت له: إنك حالة تستحق الدراسة وقد أستخدم نظريتك هذه في مقالة صحفية.
قال: أرجوك لا تفعل.. هذه فكرتي.. قد يستدل عليها كثيرون ويطبقونها قبل تخرجي.
قلت له: "الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس"، والتزمت الصمت وتوالت على رأسي أسئلة كثيرة لا تتسع لها مساحة هذه المقالة.
من أهم وسائل محاربة الفساد، في نظري، ليس التصدي وإنما القيام بضربات استباقية تجهضه قبل تكونه. ما يؤسف له أننا لا نرصد بشكل واع التغيرات التي تحدث في مجتمعنا وبيئتنا والتي تشكل إحدى دعامات تقوية الفساد وتسهم في تبريره ومأسسته (من تأسيس) في أذهان الأجيال الحالية.
المقدمة السابقة كانت ضرورية لشرح كيفية تسلل الأفكار بين الأفراد ثم تغلغلها لتصبح قاعدة مبررة لكل أنواع الفساد.
في أحد الأحاديث الجانبية مع أحد طلاب الجامعة دار بيني وبينه الحديث التالي:
قال :الفرص لا تأتي كل يوم ومن لا يقتنصها يعتبر مغفلا ولن يستفيد من حياته شيئا.
قلت له: طالما أن الفرص لا غبار عليها فلا مانع من ذلك.
قال: شاهدت فيلما قبل فترة من الزمن أثر فيّ تأثيرا كبيرا حتى تكونت عندي نظرية أسميتها نظرية "روبن هود".
ولمن لا يعرف "روبن هود"، هو شخصيه فلكلورية إنجليزية تمثل فارسا شجاعا، مهذبا، طائشا وخارجا عن القانون، عاش في العصور الوسطى وكان يتمتع ببراعة مذهلة في رشق السهام. امتهن سلب وسرقة الأغنياء لأجل إطعام الفقراء.
قلت له: ماذا تقصد؟
قال: أنت تعلم أنه من المؤكد أنها ستتاح لي، عندما أعمل، فرص كثيرة لاقتناص بعض الأموال والتي لو لم أقتنصها لأخذها غيري.
قلت له: هذا هو الفساد المالي.
قال لي: لكن ... أنا لا أضر أحدا فهذه فرص سائبة ومتاحة للجميع.
قلت له: وماذا بعد ذلك؟
قال: في اعتقادي أن من يعمل اليوم بجد مبخوس حقه من الألف إلى الياء والظروف والغلاء والمسؤوليات العائلية تستدعي مني هذا التصرف.
قلت له: وماذا بعد؟
قال: بعد أن أكون مستقبلي بإذن الله سيكون المجال مفتوحا أمامي لمساعدة الفقراء والمساكين، وأفكر من الآن في إنشاء مشاريع خيرية إذا وفقني الله وأصبحت مقتدرا.
قلت له: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
قال: لا أعلم ... أنا تائه فكريا لكن الواقع الذي أعيشه وأعايشه يجعلني مقتنعا بما أقول ... لأن الأذكياء يقومون بذلك اليوم.
قلت له: لا تنس أن ما ستقتنصه من أموال في النهاية ليس لك حق شرعي فيه وكان يفترض أن يوجه لتنفيذ أغراض وأهداف تصب بشكل مباشر أو غير مباشر في خدمة كافة شرائح المجتمع، وانتشار مثل هذا الفكر بين الناس له أبعاد كثيرة على مستقبل البلد والأجيال القادمة.
قال: لكن ... لم لا أفعل ذلك؟ .. أنا لا أسرق الضعاف والمساكين.. أنا أرى فرصة سانحة ولم لا أقتنصها؟
قلت له: هذا هو بيت القصيد. الفساد الذي ستمارسه سيكون أول ضحاياه الفقراء والثكالى والأيامى لأن الفساد كالسوس ينخر كل شيء حوله، وبالنسبة للمقتدرين والأغنياء في هذه الدنيا فمجملهم لا تنقصهم الحيلة في تدبر أمورهم. أما المكافحون في هذه الحياة والضعاف فهم قليلو الحيلة ولا أحد يغطيهم غير سماء ربك عز وجل.
قال: ليتني لم أفتح معك هذا الموضوع فأنت لا ترى الشيء الذي أراه. أنت تعيش عالما مختلفا عن الذي أعيشه. أظن أنه قدري أن أتقمص شخصية "روبن هود".
قلت له: إنك حالة تستحق الدراسة وقد أستخدم نظريتك هذه في مقالة صحفية.
قال: أرجوك لا تفعل.. هذه فكرتي.. قد يستدل عليها كثيرون ويطبقونها قبل تخرجي.
قلت له: "الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس"، والتزمت الصمت وتوالت على رأسي أسئلة كثيرة لا تتسع لها مساحة هذه المقالة.
في علاقة الطالب بأستاذه الجامعي
ولأننا على مقربة من نهاية العام الدراسي، فإنه من المفيد تسليط بعض الضوء على جانب مهم من جوانب العملية التعليمية الجامعية والتي غالبا ما تكون منسية بسبب ازدحام الأعمال في جامعاتنا. هذا الجانب هو علاقة الطالب بأستاذه الجامعي والتي غالبا ما يشوبها الكثير من الجدل والتي نادرا ما نتصدى لها بالتحليل آخذين في الاعتبار حقوق طرفي المعادلة – الطالب والأستاذ. من خلال ممارستي ومشاهداتي الشخصية الطويلة نسبيا يمكنني القول بأننا في حاجة إلى بذل مزيد من الجهد لترميم جوانب هذه العلاقة من خلال الفهم المتعمق لما يهدف إليه الأستاذ والطالب. ما يؤكد حاجتنا إلى ذلك هو أن أي حديث جانبي مع الطلبة عن أوضاعهم الدراسية لا بد أن يتطرق إلى حالات دكتاتورية ومزاجية وتعسف بعض أعضاء هيئة التدريس في تدريس المنهج، ناهيك عن تدخل المجاملة وعدم العدالة والإنصاف في كثير من الأحيان في تقييم الطلاب.
ولأننا لا نستطيع أن ننفي وجود مثل هذه الحالات ، لأن كلا من الطالب والأستاذ بشر يصيب ويخطىء، فإنه يجدر بنا أن نبتكر آلية تقويم جديدة توضح لكل من الطالب والأستاذ نقاط القوة والضعف في كل منهما، لأن الغياب الفعلي لهذه الآلية طوال السنوات الماضية قد أسهم (مع عوامل جديدة) في إفراز الكثير من السلبيات التي تعيشها اليوم أوساطنا الجامعية. من أمثلة السلبيات التي نعيشها اليوم إحجام الكثير من الطلاب عن المشاركة الفاعلة في الفصل الدراسي والاكتفاء بالحضور وهز الرأس كدلالة على فهم واستيعاب المحاضرة. هزة الرأس هذه تنقلب إلى حالة من الحرج والقلق لدى الكثير من الطلاب عندما يطرح الأستاذ أي سؤال شفهي. طالب اليوم مشتت بين قاعات المحاضرات من محاضرة لأخرى مطالب بعدم تجاوز نصاب الحضور حتى لا يحرم من دخول الامتحان النهائي. الطالب يشكو في كثير من الأحيان من عدم قدرته على تسجيل المواد التي يريدها – وهذه المشكلة تثير قلقا بالغا لدى أغلب الأساتذة. رغبة الطالب هذه لا يستشف منها حرص الطالب على الاستزادة من العلم أو الاستفادة من خبرة أستاذ معين بقدر ما هي طريق مختصر لاصطياد أستاذ تعود على إعطاء تقييم عال لكل الطلاب. الطالب الجامعي يصنف الأساتذة حسب تقييمه للطالب. في نظره أن هناك أساتذة يتسمون بالصرامة الشديدة ويعطي واحدهم الدرجات بـ"القطارة"، وهذا يبتعد عنه أغلبية الطلاب. هناك أيضا أساتذة عادلون ومنصفون لا يمانع الطلاب التسجيل عندهم، لكن هناك فئة من الأساتذة تعودت إعطاء تقديرات عالية لأغلبية الطلاب ومعظم الطلاب يتزاحمون عليهم.
النظام الجامعي الحالي يتيح للطلاب اختيار شعبة دراسية بعينها لأستاذ محدد، لكنهم يرون أن الشعب التي يرغبونها تمتلىء بسرعة مما قد يضعهم في شعبة أستاذ صارم جدا يضعهم في خانة لا يحسدون عليها حيث لا يستطيعون الحصول على تقديرات عالية ويحرمهم من فرص مستقبلية كالتوظيف أو الابتعاث إلى الخارج. هذا الوضع خلق حساسية كبيرة بين الطالب من جهة وبين الأستاذ من جهة أخرى، لأن الأخير لا يرغب أن يوصم بالتساهل ، لأن ذلك يجعل البقية من الأساتذة ينظرون إليه بانتقاص مما يدفعه غالبا للتشدد في الحضور والغياب وتصعيب الامتحانات وتشديد قبضته على الطالب. الطالب إذن، في النهاية، ضحية مجمل هذ البيئة التي لا تدفعه للدراسة بل إلى اتباع أساليب الفهلوة والانتهازية مع الأساتذة، فبدلا من أن تصرف الجهود نحو تحسين العملية التعليمية وتخريج طلاب أفضل تضيع جهود الطالب والأستاذ معا في الدوران في حلقة عجيبة، الخاسر الأكبر فيها هو الطالب الذي عمل طوال السنين في الجامعة لاصطياد وثيقة التخرج وهو متواضع القدرات والمهارات.
الدكتور عبدالقادر الفنتوخ من جامعة الملك سعود أشار إلى دراسة أجريت في إحدى كليات جامعة الملك سعود حول العلاقة بين الطالب والأستاذ وأوضح التالي "كانت نتيجة استفتاء الطلبة بشأن هذه العلاقة مُخيبة للآمال، فقد وصلت نسبة من قالوا إنها عموماً "سيئة" إلى حوالي "60 بالمئة"، ومن قالوا إنها "مُمتازة" أقل من "10 بالمئة".
جامعاتنا كلها تشترك تقريبا في نفس الخصائص والظروف، ومن المهم جدا في هذه المرحلة أن نتحرى تحسين العلاقة من خلال تبيان نقاط القوة والضعف في الأستاذ الجامعي قبل الطالب. كثيرون من الأساتذة لا يعرفون حقيقتهم أو لا يدركونها، لأنه ما من أحد قد أوصل إليهم ذلك، وفي ظل غياب وسائل التقييم يظن كل واحد منهم أنه على حق في أساليبه وطرق تدريسه
ولأننا لا نستطيع أن ننفي وجود مثل هذه الحالات ، لأن كلا من الطالب والأستاذ بشر يصيب ويخطىء، فإنه يجدر بنا أن نبتكر آلية تقويم جديدة توضح لكل من الطالب والأستاذ نقاط القوة والضعف في كل منهما، لأن الغياب الفعلي لهذه الآلية طوال السنوات الماضية قد أسهم (مع عوامل جديدة) في إفراز الكثير من السلبيات التي تعيشها اليوم أوساطنا الجامعية. من أمثلة السلبيات التي نعيشها اليوم إحجام الكثير من الطلاب عن المشاركة الفاعلة في الفصل الدراسي والاكتفاء بالحضور وهز الرأس كدلالة على فهم واستيعاب المحاضرة. هزة الرأس هذه تنقلب إلى حالة من الحرج والقلق لدى الكثير من الطلاب عندما يطرح الأستاذ أي سؤال شفهي. طالب اليوم مشتت بين قاعات المحاضرات من محاضرة لأخرى مطالب بعدم تجاوز نصاب الحضور حتى لا يحرم من دخول الامتحان النهائي. الطالب يشكو في كثير من الأحيان من عدم قدرته على تسجيل المواد التي يريدها – وهذه المشكلة تثير قلقا بالغا لدى أغلب الأساتذة. رغبة الطالب هذه لا يستشف منها حرص الطالب على الاستزادة من العلم أو الاستفادة من خبرة أستاذ معين بقدر ما هي طريق مختصر لاصطياد أستاذ تعود على إعطاء تقييم عال لكل الطلاب. الطالب الجامعي يصنف الأساتذة حسب تقييمه للطالب. في نظره أن هناك أساتذة يتسمون بالصرامة الشديدة ويعطي واحدهم الدرجات بـ"القطارة"، وهذا يبتعد عنه أغلبية الطلاب. هناك أيضا أساتذة عادلون ومنصفون لا يمانع الطلاب التسجيل عندهم، لكن هناك فئة من الأساتذة تعودت إعطاء تقديرات عالية لأغلبية الطلاب ومعظم الطلاب يتزاحمون عليهم.
النظام الجامعي الحالي يتيح للطلاب اختيار شعبة دراسية بعينها لأستاذ محدد، لكنهم يرون أن الشعب التي يرغبونها تمتلىء بسرعة مما قد يضعهم في شعبة أستاذ صارم جدا يضعهم في خانة لا يحسدون عليها حيث لا يستطيعون الحصول على تقديرات عالية ويحرمهم من فرص مستقبلية كالتوظيف أو الابتعاث إلى الخارج. هذا الوضع خلق حساسية كبيرة بين الطالب من جهة وبين الأستاذ من جهة أخرى، لأن الأخير لا يرغب أن يوصم بالتساهل ، لأن ذلك يجعل البقية من الأساتذة ينظرون إليه بانتقاص مما يدفعه غالبا للتشدد في الحضور والغياب وتصعيب الامتحانات وتشديد قبضته على الطالب. الطالب إذن، في النهاية، ضحية مجمل هذ البيئة التي لا تدفعه للدراسة بل إلى اتباع أساليب الفهلوة والانتهازية مع الأساتذة، فبدلا من أن تصرف الجهود نحو تحسين العملية التعليمية وتخريج طلاب أفضل تضيع جهود الطالب والأستاذ معا في الدوران في حلقة عجيبة، الخاسر الأكبر فيها هو الطالب الذي عمل طوال السنين في الجامعة لاصطياد وثيقة التخرج وهو متواضع القدرات والمهارات.
الدكتور عبدالقادر الفنتوخ من جامعة الملك سعود أشار إلى دراسة أجريت في إحدى كليات جامعة الملك سعود حول العلاقة بين الطالب والأستاذ وأوضح التالي "كانت نتيجة استفتاء الطلبة بشأن هذه العلاقة مُخيبة للآمال، فقد وصلت نسبة من قالوا إنها عموماً "سيئة" إلى حوالي "60 بالمئة"، ومن قالوا إنها "مُمتازة" أقل من "10 بالمئة".
جامعاتنا كلها تشترك تقريبا في نفس الخصائص والظروف، ومن المهم جدا في هذه المرحلة أن نتحرى تحسين العلاقة من خلال تبيان نقاط القوة والضعف في الأستاذ الجامعي قبل الطالب. كثيرون من الأساتذة لا يعرفون حقيقتهم أو لا يدركونها، لأنه ما من أحد قد أوصل إليهم ذلك، وفي ظل غياب وسائل التقييم يظن كل واحد منهم أنه على حق في أساليبه وطرق تدريسه
هل يهمنا رد وزارة المالية؟
وكأنه قدرنا أن نعيش تداعيات أحداث الأمطار، مشكلة تلو مشكلة. بالأمس كانت جدة واليوم الرياض وغدا غيرها. وفي كل مشكلة يـُوجه المسؤولون أنظارهم نحو وزارة المالية ويلومونها لعدم اعتمادها الموازنات اللازمة لإنشاء قنوات رئيسية لشبكات تصريف السيول. اليوم، وكما وصفها أستاذنا الكاتب عبدالله ناصر الفوزان، تستقر كل الكور النارية في مرمى وزارة المالية التي "تركت الانطباع يتشكل لدى الرأي العام بإدانتها" (الوطن: السبت 8 مايو 2010 ). وفي حال دافعت وزارة المالية عن نفسها أم لم تدافع فإنه يبدو أن وزارة المالية تعي تماما دورها وواجباتها وتتصرف بما تمليه عليها الظروف ومعطيات البيئة التي تعيشها الإدارات العامة بكل تفاصيلها.
ولكي أوضح، أقول إن بيئة تنفيذ المشاريع والأعمال تئن وتشتكي من العديد من المنغصات المزمنة، مثل محدودية الشركات التي يمكن أن تقوم بالمشروعات الكبيرة وأوضاع وخصائص شركات التنفيذ المتبقية التي تقتنص المشاريع اقتناصا، مع المصاعب التي تواجهها أغلب الشركات من حيث ندرة العمالة الوطنية في مجال التنفيذ والإنشاء وتأخر تنفيذ المشاربع وفي ظل الحصار الشديد الذي تفرضه وزارة العمل على عملية الاستقدام وما يكتنفها من تعقيدات بيروقراطية تتماشى مع الثقافة السائدة بين الشركات والتي ترى أن العقود التي تبرمها مع الجهات الحكومية يصاحب تنفيذها كثير من الجور عليها، وأنه لا حل أمامها غير استغلال ما هو موجود أمامها من فرص وتطبيق المثل الدارج "كـُلْ فطير وطير".
إذا استطعنا استيعاب مهام وزارة المالية ووضعناها في إطار بيئة تنفيذ المشاريع والأعمال لدينا، فإنه يسهل التنبؤ بسلوك هذه الوزارة وتفسير سياسة متى تتحدث ومتى لا تتحدث ومتى تصمت بالكامل. مهام الوزارة كما يعرفها الكثير تتلخص في الإشراف على تنفيذ السياسة المالية والنقدية للدولة ومراقبة تنفيذها وإعداد الميزانية العامة ومراقبة تنفيذها والإشراف على أملاك الدولة والمحافظة عليها. إذا لاحظنا الجملة الأخيرة الخاصة بـ"المحافظة عليها" فلمَ نتذمر من وزارة المالية التي لا تتعامل إلا مع منطق الأرقام والبيانات في حساب الأمور. ولماذا نتذمر من وزارة تحافظ على "أملاك الدولة" في ظل ظروف ومعطيات وممارسات إدارية وتنظيمية معروفة للجميع. ولو افترضنا جدلا أن وزارة المالية قدمت كل ما تطلبه الوزارات من أرصدة مالية لدرء مخاطر الأمطار والسيول، فماذا سيحدث لهذه الاعتمادات؟ وكيف ستنفق؟ وهل يمكن لأجهزة الرقابة المالية والإدارية المتواضعة تأكيد تنفيذ هذه المشاريع بالجودة المطلوبة بعد استلامها في بلاد تعودت عدم هطول الأمطار بغزارة شديدة إلا بين فترات متباعدة كبيرة؟ وما نصيب ما سيأكله الفساد الذي يشترك فيه القطاع العام والخاص على السواء من هذه الإنفاقات؟ وفي النهاية هل يجوز لنا مساءلة وزارة المالية لحرصها على عدم إنفاق الأموال كيفما شاءت الإدارات؟
وضع مشاريع البناء والتشييد التي تقوم بها إداراتنا كشفه رئيس ديوان المراقبة العامة مؤخرا، أشار فيه إلى أن "نتائج بعض المشروعات الحكومية الحيوية التي حققتها للعام الماضي كانت أقل من المستهدف والمأمول، في مقابل حجم الموارد المخصصة لها".
وأكد في الندوة التي حملت عنوان "أسباب تعثر تنفيذ المشروعات الحكومية وسبل معالجتها"، أن من أبرز عوامل الإخفاق وأسباب التعثر التي تكشفت للديوان ضعف التخطيط للمشروعات في مراحل إعداد دراسات الجدوى ووضع التصاميم الهندسية والشروط والمواصفات مع ضعف أنظمة الرقابة الداخلية والمتابعة والإشراف لدى كثير من الأجهزة الحكومية وعدم توافر المقاولين المؤهلين فنياً ومالياً وبشرياً لتنفيذ المشروعات الأساسية التي تتطلب إمكانيات عالية والإفراط في السماح بالتعاقد من الباطن وعدم قيام بعض الجهات الحكومية أو تراخيها في اتخاذ الإجراءات النظامية بحق المقاولين المقصرين عند تأخرهم في استلام مواقع المشاريع المكلفين بتنفيذها أو التباطؤ في التنفيذ (الوطن: الأحد 9 مايو 2010 ).
بعد هذا كله، هل نلوم وزارة المالية التي أدت دورها وفق وظيفتها ووفق معطيات تنظيماتنا وممارساتنا والمشكلات التي نعيشها بجانب مشكلة السيول... مشكلة مواردنا البشرية المتواضعة ومشكلة تنظيماتنا الجامدة.
مواردنا البشرية الرخوة
| يتسم مجتمعنا بإيجابيات كثيرة من أهمها الحنان والعطف الذي نغدقه على أبنائنا وبناتنا. لكن يبدو لي أن مثل هذه الإيجابيات تخفي وراءها ضررا كبيرا يصعب علينا تحمله. وأرى أن الأمور لا تستوي إلا إذا رافق تعاملنا هذا شيء من الحزم الذي يـُشكل ويصقل شخصية الأبناء. قد يقول قائل إن مثل هذا الشعور لا ينسحب على جميع شرائح المجتمع وأن كثيرا من الأسر تعامل أبناءها بمقدار جيد من الحزم . أقول إن هذا صحيح، لكن ما قد يصلحه البيت تـُفسده البيئة المحيطة بنا بدءا بما ننهله من الزملاء والأقران في المؤسسات التعليمية وما نلمسه من سلوكيات شرائح من المجتمع المقتدرة واحتقارنا لكثير من الأعمال ونظرتنا الدونية لبعض الجنسيات الأخرى التي سخرها الله لخدمة هذا البلد وانتهاء بالوسائل الإعلامية السلبية التي انتشرت بيننا وغيـّرت مدارك الإنسان وجعلته عجينة رخوة لا تميز بين الأمور بالشكل المطلوب. هناك قصة جميلة ذات مغزى عميق تـُصلح لأن تدعم وضوح فكرتي. تقول القصة.... يـُحكى أن رجلا أطال التحديق في شرنقة عالقة على غصن، ذات فتحة صغيرة من خلالها كانت فراشة تجاهد لدفع جسمها إلى الخارج . فجأة توقفت الفراشة من التعب الشديد عن التقدم، ويبدو أن هذا كان أقصى قدرتها. حينها قرر الرجل مساعدة هذه الفراشة فأخذ مقصاً صغيرا وقام بفتح الشرنقة مما أفسح المجال للفراشة للخروج بسهولة. بعد فترة رأى الرجل أن جسم الفراشة كان مشوهاً وجناحيها منكمشان. ظَلّ ينظر متوقعا في كل لحظة أن تنفرد أجنحة الفراشة وتكبر وتتسع ليستطيع جسمها الطيران. لم يحدث أي من هذا وفي النهاية كان قدر هذه الفراشة أن تمضي بقية حياتها "فراشة كسيحة" عاجزة عن الطيران تزحف بجسم مشوّه وبجناحين منكمشين. لم يستوعب هذا الرجل الطيب القلب ذو النوايا الحسنة أن الشرنقة المضغوطة وصراع الفراشة للخروج منها، كانا إبداعا من خلق الله لضغط سوائل جسم الفراشة إلى داخل أجنحتها ليكتمل نموها ولتتمكن من الطيران بعد خروجها من الشرنقة. اليوم ونحن ننظر إلى الموارد البشرية السعودية نجد أن واقع الحال يشير إلى مغزى القصة. المؤشرات الإحصائية (حسب إحصائيات أخيرة لمؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي) تقول ما يلي: - نسبة البطالة بين أوساط الجامعيين تمثل 36 %. - تنخفض هذه النسبة بين المتعلمين للمرحلة المتوسطة إلى 26 %. - هناك حوالي 15 % من المتزوجين عاطلين عن العمل. باختصار، اليوم نرى جزءا مما زرعناه في السابق... نسبة كبيرة من شبابنا كانت تعيش وهما كبيرا... ترعرعت على الاتكالية... كانت تحسب أن الحياة بعد التخرج ستكون ميسرة وسهلة بفضل قطعة الورق (الشهادة) التي تحصلوا عليها. لم نهيئ أبناءنا لفرضية العيش في عالم لا مكان لأحد فيه سوى الفرد القوي القادر على البقاء. القادر على البقاء في نظري هو الذي يستفيد من الفرص المحيطة به. سؤال واحد فقط أسأله نفسي... في ظل الإمكانات الهائلة للتعليم العالي السعودي، وفي ظل التغييرات والتحسينات التي تطلع بها الجامعات علينا يوميا، كم نسبة طلاب الجامعة الجادين في تحصيل العلم؟ المشاهدات للأسف قاتمة ولا توازي أبدا ما تصرفه الدولة على التعليم الجامعي. وحتى لا أوجه اللوم إلى الطلاب فقط أقول إن الواقع شديد التعقيد والمسببات في نظري تمتد إلى ثقافة المجتمع والنظام التعليمي العام في المملكة. اليوم نسبة كبيرة من شبابنا لا ينخرطون إلا في التخصصات الجامعية السهلة والكثير منهم يريدون الشهادة الجامعية دون أن يبذلوا الجهد المطلوب. أكبر دليل على ذلك ما نشهده في الأسبوع الأول من الدراسة الجامعية في كثير من الكليات عندما يلهث كثير من الطلاب تعبا للتسجيل في شعب دراية محددة نتيجة وجود أستاذ محدد يـُدرسها. الكثير من طلابنا ضيقو الأفق لا يتحملون الصبر على الشدائد ولا يرغبون إلا في الحصول على نتائج سريعة لأعمالهم. الكثير لا يريد أن يسعى للوظيفة ويريد الوظيفة أن تسعى إليه. الكثير لا يقبل إلا براتب مجز لا طاقة لبعض القطاعات الخاصة على دفعه، مما يترك المجال مفتوحا للوافدين لكسب الخبرة قبل الراتب. الكثير يصرخ ويطالب بأمور لا علاقة لها بعالم اليوم... لأنهم في نظري يعيشون في عالم لم يعد له وجود. إذا كنا أسهمنا جميعا في الماضي وبحسن نية في انتشار "الفراشات الكسيحات" في مجتمعنا فإننا اليوم في مرحلة تغيير جذري وقاس أعتبره من أعظم التحديات التي تواجه مجتمعنا. هذا التحدي يتمثل في إعادة تشكيل وصياغة المواطن ليكون قادرا على التفاعل مع واقعه الحقيقي الذي نرى جميعا ويلاته عبر وسائل الإعلام المتنوعة، وليكون محصنا ضد الانجرار وراء التيارات المختلفة التي تلعب بمقدراته. وهي فرصة ثمينة لتمكين العقل البشري ليأخذ مداه في تشكيل واقع جديد لهذه الأمة تستطيع من خلاله أن ترسم المستقبل الذي يرضي الله عز وجل بدلا من الجلوس في ذيل الأمم. |
"طبقة الإدارة الوسطى وتحديات السلوك البشري"
| تعتبر الإدارة الوسطى من أهم القطاعات التي تُعوّل عليها قيادات التنظيمات في دفع وتسريع عجلة تحقيق أهداف التنظيمات. المشاهدات اليومية تشير إلى أن أهم التحديات التي يواجهها مديرو هذه الطبقة يكمن في كيفية التعامل مع سلوكيات موظفيهم حيث يغلب على هذه الطبقة استخدام الخبرة الذاتية، في أفضل الأحوال، أو استخدام أسلوب "الإدارة بالفهلوة" التي تترك جراحا غائرة ـ نتيجة التجربة والخطأ في التعامل ـ في نفوس الموظفين، الأمر الذي قد يحولهم إلى طابور خامس داخل تنظيماتهم يعيقون كل تطور وتقدم. ونظرا لأن تطوير مؤسساتنا يعتمد بشكل كبير على تكوين الصفوف الجديدة من القادة الذين سيحلون محل قادة اليوم، فإنني أرى أنه من الأهمية بمكان تكثيف الجرعات التدريبية في السلوك البشري والتنظيمي كأحد الحلول الرئيسة لتطوير وتنمية قدرات هذه الطبقة من المديرين لا سيما أن ضباب الفساد المنتشر في كل مكان لا يمكن تحجيم مساحته إلا من خلال طبقة واعية من الإدارة الوسطى ومسلحة بـ"قيم العمل السليمة". جرعات "السلوك البشري والتنظيمي" تستمد قوتها من جملة من التخصصات العلمية مثل علم النفس وعلم الإجتماع والإدارة والتي يسهم التعرف عليها في تحقيق الأهداف الإدارية والتنظيمية. التعمق في هذا المجال يثري خبرات المديرين من الناحية التطبيقية ويحسن بشكل كبير تعاملهم مع المواقف التي يتعرضون لها وبشكل يومي. مثل هذا التعمق يشمل التعرف على إدراك ودافعية الموظف ونمط شخصيته وقيمه واتجاهاته النفسية وطرق تحفيزه لتقديم أفضل ما لديه. إضافة إلى ذلك توفر مثل هذه الجرعات التدريبية على تمكين المديرين من التعرف على سلوك الجماعات وفرق العمل وكيفية التعامل مع الصراعات التي تنشأ بين الأفراد وأساليب التفاوض وكيفية التعامل مع احتياجات برامج التغيير وضغوط العمل. فوق ذلك كله، يتعلم المدير أصول القيادة وتوجيه الموارد البشرية والمالية والفنية في مختلف الأجواء. التدرب في مجال السلوك البشري والتنظيمي والتعمق فيه يكسب المدير قدرة فائقة على تحسين اتجاهاته وتعديل قيمه وفهم تصرفات وسلوك الفرد البشري داخل التنظيم وتقوي معرفته بكيفية تفاعل الجماعات فيما بينها وكيفية تغيير الأوضاع للأفضل بأقل مقاومة ممكنة. وعليه، فإن كافة مديري الطبقة الوسطى، أيا كانت هويتهم وخلفيتهم، يحتاجون إلى الإلمام وبشكل كبير بقواعد وأسس ونظريات السلوك البشري والتنظيمي وقد حان الوقت لإضافة "الاحترافية في الإدارة" إلى الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات بشكل يدفع المديرين لأدوار أكثر كفاءة وفعالية. مديرو اليوم يحتاجون إلى الأدوات الفكرية التي تساعدهم في التعامل مع الأعداد الضخمة من العاملين وتجعلهم يحسنون اتخاذ قراراتهم التي غالبا ما تشكل ردود فعل سلبية على موظفيهم. مديرو اليوم يجب أن يلموا بقراءة شخصيات المتقدمين للعمل لاختيار أفضلهم. مديرو اليوم يجب أن يعرفوا كيف يتعاملون مع أعقد التقنيات الإدارية لمواجهة الاحتمالات على كافة الجبهات. ما يتوجب علينا فعله اليوم هو التركيز على طبقة مديري الإدارة الوسطى بالذات في توعيتهم بأهمية هذه المواضيع لأنها كفيلة بتكوين شرارة جديدة تدفع طبقة المديرين لتقدم أفضل ما لديها آخذين في الاعتبار ما نزعم دوما أنه أهم محور في العملية التنموية. عيب المدير الجاهل بأصول التعامل مع البشر أنه يمثل أكبر نكبة لمستقبل من وضعتهم الظروف تحت إمرته. وليس غريبا، بعد هذا كله، أن يصر أغلب المفكرين الإداريين على أن الإدارة الجيدة هي المحرك الرئيس للإنتاجية وهي التي تقف وراء كل الإنجازات البشرية لأن الإدارة السيئة لا يمكن أن تفيد أو تستفيد حتى في ظل أفضل الموارد المادية والبشرية التي بحوزتها. |
الإعلام.. التطرف الذي يلوح في الأفق
الكثير يرون بأن المجتمع السعودي كان ميالا للتسامح بين أفراده في كثير من أموره وبالذات في مسألة التعايش بسلام مع الفئات الأخرى التي تختلف معنا ونختلف معها. رغم ذلك فإن انكشافنا على العالم واتصالنا بالعالم ونتيجة لسيطرة وسائل الإعلام في تكوين الاتجاهات الجديدة وتعديل القيم السائدة ساهم بشكل أو بآخر في تشويه صورة التسامح بين أفراد المجتمع الواحد. واليوم، تشهد الساحة السعودية حرية إعلامية غير مسبوقة ترافقها تجاذبات عديدة غير محمودة. اليوم أرى أن هذه الحرية تستغل بأسلوب ومنطق معوج يغلب عليه حب الظهور في الوسائل الإعلامية وتحقيق مكاسب شخصية على حساب وحدة المجتمع السعودي.
وحدة المجتمع السعودي كفلها "النظام الأساسي للحكم" في المملكة العربية السعودية، والمادة الحادية عشرة تنص على قيام "المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله وتعاونهم على البر والتقوى والتكافل فيما بينهم وعدم تفرقهم". وتنص المادة الثانية عشرة على أن "تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام".
وبناء على فهمي لهاتين القاعدتين فإن ما أراه في الساحة الإعلامية لا يستقيم مع نصوص نظامنا الأساسي للحكم عندما يقوم البعض بالتهجم على فكر الآخر بما يشكل تهديدا ومساسا بوحدة هذا المجتمع سواء من خلال الرد عليه انتقاما منه لكلام قاله أو فكر يعتنقه أو سعيا للانتصار لوجهة نظره دون أن يمسه عقاب.
لقد تعددت وسائل الإعلام في الداخل والخارج واقتحمت شبكة الإنترنت ساحاتنا لتؤجج الصراعات بين أفراد المجتمع الواحد وكثر المشاغبون الذين يلعبون بالنار ويعرضون وحدة هذه البلاد ومستقبل الأجيال القادمة لخطر لا يدركه هؤلاء اللاعبون. وأرى بأن السلطات الرسمية للدولة عليها واجب كبير في التصدي لهذه الظاهرة التي يلوح شررها في الأفق.
إننا اليوم ندفع ثمن عدم قدرتنا على التعامل بالشكل المطلوب مع الحرية الإعلامية لدرجة أن كثيرا من الأصوات والأقلام الصحفية وتحت غطاء حرية الرأي تسهم بقصد أو بدون قصد منها على ما يفرق هذا المجتمع ويخدم أعداء هذه الأمة، وكأن الذكاء خاننا لنرسب في أبجديات مقاصد ديننا الحنيف... دين التسامح... دين الحياة... دين التعايش مع الغير. أعداء هذه الأمة نجحوا في التسلل إلى المنطقة وأكبر مثال ما نراه يوميا في دول الجوار. وقلعتنا السعودية مازالت صامدة رغم كل الضربات التي توجه لها. وأرى أن أقل القليل هو أن يكون المجتمع السعودي وحدة واحدة وألا يكون عونا لأعداء هذه الأمة في تفجيرنا من الداخل. وليسأل كل منا نفسه... كيف يكون شعوره عندما يحس بأنه مقصى ومبعد وأنه لا يستطيع إيصال صوته وأنه مواطن ناقص الأهلية.
وأتفق مع أخي الأستاذ عبدالعزيز محمد قاسم لإقرار وثيقة تعايش ترفع للمقام السامي، ليصدر فيها قرار يلتزمه الجميع لا سيما أن تجارب دول أخرى قد حدت كثيرا من الملاسنات بين أفراد المجتمع الواحد (الوطن 25 يناير 2010) وهنا أؤكد أن سيف القانون يجب أن يسلط على الجميع دون استثناء لأن القضية ليست قضية معتقدات أو فكر بل هي قضية وجود أو عدم وجود هذا الوطن.
الارتقاء بالموظف الحكومي أهم حلول القضاء على الفساد

المتابع لأوضاع الأجهزة الحكومية في بلادنا يكتشف العديد من الثغرات التي لو أحسن التعامل معها لأراحت المتعاملين معها واستراحت الأجهزة الحكومية نفسها. من أهم ما تعاني منه هذه الدوائر الحكومية عدم قدرتها على التفاعل الإيجابي مع محيطها السريع التغيير. ولقد كشفت لنا الأحداث الأخيرة وبالذات "كارثة جدة" مدى هشاشة هذه الأجهزة في مواجهة الأزمات، وكشفت لنا أن مواطن الخلل تتجلى في "الموظف الحكومي" الذي لا يمتلك الأدوات ولا الأفكار التي تمكنه من مواجهة متطلبات عمله.
ومن المشاهدات اليومـية أن "الموظف الحكومي" (إلا من رحمه الله) يستـغل القصور في المحـيط التنظيـمي ليحقق راحته ومبتغاه وأمـنه الوظيفي من الوظيفـة الحكومية والتي يحـلو للكـثير تسميتها بـ"البقرة الحلوب".
لماذا؟ لأن معظم أنواع التقاعس في العمل من قبل الموظف يمكن تبريرها وتكييفها نظاميا وبشكل لا يصيب الموظف بأي أذى.
هدف هذه المقالة ليس تعداد مساوئ أو مزايا الموظف الحكومي لأن هذا الموظف ما هو إلا نتاج محيطه التنظيمي المشلول الذي أضحى جمادا لا يقبل التزحزح والتطور.
انتشال هذا المحيط التنظيمي من حالة الشلل يكمن أولا وأخيرا في الرفع من شأن هذا الموظف والرقي به ليستطيع خدمة أهداف الجهاز الحكومي. أجهزتنا الحكومية وللأسف أصبحت مكبا لكل ممارسات المجتمع السلبية حتى أصبحت مكاتب وممرات لا تتماشى فيها إلا الأجسام المتثاقلة دون وعي وإدراك منها بأهمية دورها تجاه خدمة المواطن والمجتمع. وما زاد الطين بلة عدم سعي الدوائر الحكومية للرقي الحقيقي بهذا الموظف بل جل ما قامت به هو زيادة أعبائه وتقفيل السبل عليه حتى صار خبيرا بالمخارج النظامية التي تبقيه في واحة أمان وبأقل إنتاجية ممكنة.
وليس غريبا، والحال هكذا، أن يبدي ديوان المراقبة العامة انزعاجه مما يصدر عن المنظمات والهيئات الدولية من تقارير خاصة بتصنيف الدول وفقاً لأدائها في مجالات التنمية (الوطن 21 مايو 2008).
الواقع الحالي، وبعد بعض الأحداث، يشير إلى أن المجتمع السعودي قد صعق وبدأ يتشكل لديه "وعي وإدراك" جديدان تجاه الفساد وبدأت ضمائر كثير من الموظفين في الاستيقاظ لأنهم لم يكونوا على علم ووعي بأبعاد ومضامين سلوكياتهم وتصرفاتهم وتجاوزاتهم في الإدارات الحكومية. ولدينا الآن فرصة ذهبية للاستثمار في القبضة القوية التي تلوح بها الدولة حاليا تجاه الفساد والإفساد لمد الأيدي لكافة الموظفين من خلال ابتكار آليات وتنظيمات جديدة تخدم الموظفين الجادين والمتفانين في أعمالهم وعلينا أن نثبت فعليا بأن لكل "مجتهد نصيب"، وأن نثبت بأن يد الدولة والنظام ستطال كل فاسد ومفسد.
التنظيمات الجديدة يجب أن تصب في إعادة تأهيل الموظف الحكومي لمواجهة التحديات الحالية والقادمة. الموظف الحكومي لا تكفيه الدورات التدريبية الوقتية بل هو بحاجة إلى إعادة صياغة وتشكيل من خلال برامج تنفيذية تصممها الجامعات ليس هدفها إصدار الشهادات بقدر ما هي لانتشال هذا الموظف من بيئة متدنية الإنتاجية إلى بيئة احترافية عالية الإنتاجية قادرة على تشخيص مواطن الخلل ومواجهته بأفضل ما لديهم.
كارثة جدة ومشاعر المواطن

يبدو أن كارثة الأمطار والسيول في جدة لن تمر مرورا سهلا أو لينا وخاصة على المتورطين في تسببها. المجتمع كله يقف اليوم مترقبا لقرارات «لجنة تقصي الحقائق» التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله. في هذا الصدد، قال المستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالمحسن العبيكان «إن التشهير في مثل هذه الحالات مطلب ملح، لأن من ساهم في الكارثة ارتكب ذنبا مركبا، بإهدار المال العام وتدمير المنشآت وإزهاق الأرواح». محذرا من أن مسألة تأجيل معاقبة الفاسدين أو عدم التشديد عليهم في الأحكام قد يضاعف الفساد. عكاظ (الخميس 22/12/1430 هـ).
لقد سمع الكل بوجود الفساد بين أضلعنا، لكن الكثير ما زال غير مصدق لحجم نتائج هذا الفساد الهائلة والتي انتشرت كالنار في الهشيم في الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع برمته. اليوم يقف كل مواطن ولسان حاله لسان كل مكلوم فقد عزيزاً عليه في هذه الكارثة... فقد ممتلكاته... ليس أمامه إلا العيش على تبرعات الحكومة والمجتمع. لقد فقد الناس اليوم ثقتهم بالأجهزة الحكومية التي لم تنشأ أصلا إلا لخدمتهم. فجأة أفاقوا من النوم ليجدوا أن هذه الأجهزة الحكومية قد وقعت فريسه أهواء من يعملون فيها. الكل رأى الصور ومقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت، والكل يشاهد اليوم تبادل الاتهامات بين مسؤولي الأجهزة الحكومية والكل يقرأ الصحف وهي تحمل تنصل المسؤولين الحكوميين من مسؤولياتهم. أجواء فقدان الثقة في الأجهزة الحكومية ذات أبعاد خطيرة للغاية على كل أفراد المجتمع وعلى الكيان الذي هو وطننا ومآلنا جميعا.
لقد كتب الكثيرون عن الأجهزة الحكومية وما زالوا يسردون المخالفات التي لا تجد الردع بسبب الاستثناءات والواسطة والسلبية واللامبالاة حتى وصل شعور المواطن اليوم إلى أن الجهات الحكومية تعمل بمحسوبية ولا تحميه بالدرجة الكافية. هذا الشعور لم يرصد اليوم فقط وإنما بدأت بوادره قبل الكارثة ومنذ زمن بعيد حيث كنا نلمسها يوميا في تعاملاتنا اليومية وفي كل شؤون حياتنا... حتى في قيادتنا للسيارات والتي أصبحت مؤشرا صارخا لفقداننا احترام أنفسنا ومظهرا مخجلا لصورة هذه البلاد وأقل صورها أن الطرق العامة أصبحت مرتعا للجميع يقودون سياراتهم كما يشاؤون دون اي اعتبار لنظام أو قانون.
سلوكياتنا السلبية التي نراها اليوم ما هي إلا نمط من الفكر التشاؤمي الذي تلبسنا وانعكس على حياتنا، وهذا السلوك قد وجد طريقه، حسب مشاهداتنا اليومية، إلى الأفراد العاملين في الحكومة والقطاع الخاص وانعكس على أداء الأقسام وفرق العمل والأجهزة الإدارية ككل. هذه السلبية التي نلمسها ما هي إلا تراكم السلبيات الإدارية التي تفشت كالفيروسات وتسببت في مشكلات تدني الإنتاجية وهبوط معنويات الأفراد العاملين. واليوم يدفع كل مواطن ثمنا باهظا للسكوت على تفشي الفساد في أجهزتنا الحكومية.
معنويات العاملين في هذه الأجهزة تؤثر مباشرة في إنتاجيتهم وليس هناك حل سوى أن نستعيد قدرتنا على إدارة العجلة الإدارية من جديد من خلال الوقفة الجادة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين أدامه الله في وجه الفساد ومنع انتشار ثقافته البائسة التي تهز أركان المجتمع وأمنه وتتسبب يوميا في إقصاء الجادين الأكفاء وتشريدهم في الشوارع عاطلين عن العمل. لا شك عندي اليوم أن هذا الفساد هو الذي أوجد البطالة وهذا الفساد هو الذي رفع معدل الجريمة والسرقات والمخدرات في مجتمعنا.
إن عدم خضوع كل موظفي الأجهزة الحكومية للمحاسبة كفيل بتقاعس المديرين ومن فوقهم ويؤدي إلى وأد روح الابتكار والإبداع والمبادرة، وهذا ما يعطي الموظف الانطباع بأن منصبه قد حصل عليه بحكم صلاته وقراباته وليس بجهده أو بشهادته، وتفتح الأبواب واسعةً لشعور كل فرد في المجتمع أن النظام والقانون لا يطبقان على الجميع نتيجة التمايز والاستثناءات. لقد قامت السماوات والأرض على العدل ولا يمكن انتظام الأحوال واستقرار حياة الناس إلا بهذا العدل. أما وقد صدرت الأوامر الملكية بإنشاء «لجنة تقصي الحقائق» فعلينا استخدام الزخم الذي نتج من هذه الكارثة لتقوية أنظمة المساءلة والشفافية في الحكومة والمجتمع وتطوير الإجراءات والنظم الإدارية الخاصة بأداء الأعمال واختيار العاملين والمساواة أمام القانون ومحاسبة المفسدين. اللهم وفق ولاة أمرنا لما تحبه وترضاه.
كارثة جدة وأخطاء منظومتنا

من الطبيعي أن تتوالى اللطمات على الأجهزة الحكومية كلما حدثت كارثة لنا. كلنا ما زال يذكر غضبة المواطنين من قصور الأجهزة الحكومية في مواجهة كارثة الأسهم. اليوم كارثة أخرى كشفت لنا المزيد من نقاط ضعفنا. كارثة السيول التي هاجمت مدينة جدة وذهب ضحيتها العشرات من الأفراد. بالطبع لا مقارنة بين الكارثتين لأن الأرواح البشرية أهم من أموال الدنيا كلها... لكن نقاط الضعف التي نكتشفها كل يوم في أنظمتنا يجب أن تكون الدافع الرئيس لمسؤولي الحكومة لتصحيح وتطوير الأنظمة التي نعمل ونتحرك جميعا في إطارها.
ومن حسن الحظ أن وسائل الإعلام والفضائيات التي شكونا مرارا من اختراقها لبيوتنا هي نفسها التي تقوم بتوعيتنا بالفروق بين وطننا والأوطان الأخرى وتجعلنا دوما نقارن أنفسنا بأفضل الدول (وهذا ليس عيبا في حد ذاته) وتكشف لنا قصور أداء أجهزتنا الحكومية. بالرغم من ذلك، وطالما أن القصور في الأداء قد تكشف لنا فلعله من المناسب أن نقف وقفة نحاسب فيها أنفسنا حكومة ومجتمعا لأنني أجد أن المسؤول عن كارثة غرق العشرات من البشر ليس الأجهزة الحكومية وحدها بل نتحمل كلنا كمجتمع مسؤولية هذه الكارثة.
لماذا؟ لأن قصور الأجهزة الحكومية في أدائها لم يأت من فراغ وإنما طفا على السطح نتيجة تفاعل العديد من العوامل أهمها أولا، الموظف الحكومي الذي لم يأت من كوكب آخر بل هو تمثيل صادق للمجتمع بكل خصائصه وسماته. هذا الموظف يعمل في بيئة تنظيمية غير مثالية يشوبها الكثير من السلبيات مثل قلة الانضباط وقلة التدريب والمجاملات إضافة إلى أنظمة ولوائح وإجراءات وخطوات تفتقر إلى الصيانة الدورية. هذا الموظف أيضا غالبا ما يعمل في ظل إمكانات وموارد مادية محدودة لا يتم توزيعها على الإدارات بشكل يفي بقيام كل موظف بأداء واجبه.
هذا الموظف الحكومي كما أسلفت لم يأت إلا من هذا المجتمع بكل خصائصه الإيجابية والسلبية... مجتمعنا له فكر وثقافة وعادات وتقاليد تستدعي من الموظف الحكومي التعامل مع شرائحه بأشكال مختلفة والتي من ضمنها الانصياع لرغباته. إن نظرة سريعة لواقع تفاعل المجتمع مع الأجهزة الحكومية، دون الدخول في شرح مستفيض، يشير إلى قصور في المنظومة كلها سببه تفشي وسيطرة ثقافة وقيم دخيلة علينا أكلت الأخضر واليابس وتمكنت من مقدرات هذا الوطن. إنها ثقافة عدم تقدير لهذا الوطن... إنها ثقافة اللامبالاة تجاه الآخرين وتجاه الأجيال القادمة... إنها ثقافة عدم تقبل الرأي الآخر وتصنيف الآخرين بشكل لا يخدم وحدة هذا الوطن.
لقد كان لتفشي هذه الخصائص في المجتمع أن انتقلت إلى الأجهزة الحكومية بفعل المواطن نفسه الذي نقلها إلى مكتبه الحكومي. هذه الخصائص ساهمت بشكل جائر في تفشي الواسطات والمحسوبية وتبادل المصالح والخلل المالي والإداري بأشكاله المختلفة حتى أصبح في كل جهاز حكومي طابور خامس لا هدف له إلا إجهاض مساعي الدولة الإصلاحية.
اليوم، وقد حدث ما حدث... وهل يكفي القول بأن "المشكلة في جوهرها معقدة بسبب نشوء أحياء في جنح الظلام في بطون أودية ومجاري سيول مثل قويزة والنخيل". وهل يكفي القول بأن ما حدث من غرق وهدم جراء السيول كان فوق مقدرة وطاقة إدارة الدفاع المدني كأزمة وكارثة بيئية فاقت كل التوقعات. إن قصور الأداء الحكومي في نظري يتمثل في السكوت على شتى أنواع المخالفات التي يقوم بها المواطن وفي حالتنا هذه البناء في مناطق معرضة لمثل هذه الكارثة. إن إدراك المواطن لخطر مثل هذه المواقع المنخفضة دوما محدود وثقافة المواطن وسلوكه يدفعانه دوما إلى التملص والالتفاف حول الأنظمة.
اليوم ندفع البلايين لمعالجة آثار هذه الكارثة كان من الأفضل أن ندفع جزءا منها فقط لو قامت الأجهزة الحكومية بتشديد قبضتها على مخالفي الأنظمة من المواطنين وموظفي الحكومة.
أعتقد أنه قد حان الوقت لكي تقوم الدولة بتسريع عجلة الإصلاح والتأكيد عليه للخروج بتنظيمات حكومية قوية وبموارد بشرية حكومية مسلحة بفكر وتطلعات تصب في خدمة المواطن قبل كل شيء.
الموظف الحكومي يجب أن يكون مثلا يحتذى به لا معولا من معاول الهدم. رحل ضحايا هذه الكارثة شهداء إلى بارئهم عز وجل... وحان الوقت لكي توقظ صدمة هذه الكارثة كل فرد في هذا المجتمع ليراجع نفسه سواء كان موظفا حكوميا أو خاصا أو تاجرا أو صاحب شركة أو حتى عاطلا. مراجعة النفس مطلب شرعي لأنها تدلنا على مواقع الخلل لنقوم بالتصحيح لاسيما أن لنا فيما يدور في البلدان الأخرى من حولنا من عبر كثيرة. الوطن غالي علينا جميعا وهو ملاذنا الأول والأخير وهو وطن يجب أن نحميه ونصونه لا أن نفتته بأنفسنا. إن مسؤوليتنا مزدوجة تجاه وطننا هذا... مسؤولية تجاه مجتمعنا المحلي ومسؤوليتنا تجاه موقعنا وتمثيلنا لبلاد الحرمين الشريفين. اللهم وفقنا لخدمة هذا الوطن لأن في خدمته ارتقاء لجميع المسلمين.. يارب العالمين.
السعودية ... عين على التنمية وأخرى على التحديات

في هذا اليوم ... "يوم الوطن" قررت الخلود إلى نفسي وتركت العنان لذاكرتي أستحضر صورا من الماضي. رجعت إلى الوراء خمسة وخمسين عاما لزيارة إنجازات بلادي. الحكم على إنجازات هذا الوطن، في نظري، يستلزم معايشة هذه المنجزات وفهم سمات مجتمعنا وطبيعة نظامنا ودرجة تعليمنا وثقافتنا وإمكاناتنا وكثير من الأمور الأخرى. وهنا لا أدعي أنني على معرفة كبيرة بكل هذه التفاصيل. لكنني أقول إنني عندما وعيت هذه الدنيا كانت بلادي لا تعرف الإسفلت أو شبكة المياه أو الكهرباء أو التليفون أو السيارة أو المستشفى. وبناء عليه يحق لي أن أحكم على تجربة بلادي التنموية لأنني عشتها وشاهدتها تتطور يوما بعد يوم.
عايشت تجربة التنمية في بلادي وذقت حلاوتها ومرارتها ... ذقت حلاوة الأمن والتعلم والصحة والبناء والتطور في وطن بدأ من الصفر بمجتمع غير متعلم وبدون بنى تحتية وبموارد مالية شحيحة تطورت إلى موارد متذبذبة من مصدر وحيد هو البترول .... ذقت هذا وأنا أعيش في واحة حدودها منطقة مضطربة تتوالى فيها الأزمات والكوارث والحروب... واحة جل تفكير قادتها أمن هذه الواحة وسكانها.
مراحل عديدة من التنمية مرت بها بلادي ... كل مرحلة لها تحدياتها ومشاكلها الخاصة ... تارة تذبذب سعر النفط وتارة إفرازات العمالة الأجنبية وتارة الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة وتارة توظيف المواطن وتارة مكافحة الإرهاب. كل هذه التحديات كانت لتهز الجبال، لكنها لم تهز تصميم الدولة على تقديم الإنجاز تلو الإنجاز. التغيير والتطور أصاب كل أوجه الحياة في بلادنا. ففي السبعينات الميلادية شهدنا ظاهرة غريبة يقول الخبراء إنها لم تحدث في العالم كله ... بلد من لا شيء .. تم تمديد خطوط الكهرباء والمياه والهاتف ورصف الشوارع في وقت واحد ... بلد كانت تتسلم المؤسسات التعليمية فيه مدرسة جديدة كل يومين في مكان ما من المملكة التي يوازي حجمها حجم قارة كاملة.
لا زلت أذكر سنوات السبعينات من القرن الماضي عندما نصح كثير من الاقتصاديين الأمريكيين الإدارة السعودية بعدم الاستثمار في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين والاكتفاء باستثمار عائدات البترول في أمريكا. بالطبع رافق هذه النصيحة الكثير من الضحكات حول الكيفية التي ستمكن حفنة من البدو من بناء وتشغيل هاتين المدينتين الصناعيتين. لم تقتنع الإدارة السعودية بنصائح الأمريكيين وباشرت هذا المشروع الذي نافس منتجات شركات أمريكية (مثل شركة دو بونت) في الهند على سبيل المثال لا الحصر.
إنجازاتنا لم تعد جذابة لنا اليوم. لماذا... ؟ في نظري ... لأن حجم التغيير في المجتمع السعودي كان كبيرا وفريدا من نوعه . هذا التعليم والانكشاف على العالم وأسباب الراحة والرفاهية التي دخلت الكثير من بيوتنا رفعت من سقف توقعاتنا وجعلتنا نطالب بمستوى خدمات لا توجد إلا في دول متقدمة. سقف التوقعات هذا يشكل اليوم ضغوطا كبيرة وتحديا تاريخيا ومفصليا للدولة. اختلفت الأزمان والأجيال وما كان مرفوضا اجتماعيا في السابق أصبح مطلبا حيويا اليوم. في فترة سابقة كانت النظرة للتلفزيون والفضائيات وشبكة الإنترنت مختلفة، أما اليوم وبعد أن اكتشفنا أنه يمكن تسخيرها لخدمة قيمنا الإسلامية تهافتنا عليها. في فترة سابقة كان تعليم البنات يواجه بالرفض، أما اليوم فالمطالبة تشتد لفتح المزيد من الفرص التعليمية للبنات. القائمة تطول .. لكن الثابت هنا أن قيادة هذه البلاد كانت ومازالت تسير بخطى ثابتة وبدون كلل ممتطية رياح التغيير بحرفية فائقة.
وطننا اليوم جديد ... لكنه امتداد لوطننا بالأمس .. وطننا اليوم يتشكل بقيادة احترافية بفكر جديد وعزيمة في مواجهة تحديات مرحلة صعبة تعولمت فيها اقتصاديات الدول وتغيرت فيها التقنيات والأساليب ... مرحلة جديدة من الانفتاح على المستقبل ... مرحلة جذب استثمارات أجنبية ... مرحلة دولة ذات وزن وثقل على المستوى العالمي ... مرحلة حكومة إلكترونية ... مرحلة جيل جديد مسلح بمناهج تعليمية ذات تقنية عالية ... مرحلة بيئة عمل تنافسية .. مرحلة أن نكون أو لا نكون. وطننا اليوم، كما في الأمس، محفوظ بحفظ الله.
التحصين الفكري... حتى لا نكون ضمن أجندة الآخرين

من بين ألوان البشر لون ملفت للنظر لا يمكن أن يمر بجانبك دون أن تميزه. إنه لون شخص باهت بدون ملامح لا هدف له في هذه الحياة سوى الانقياد للغير. هذا اللون من السهل أن ترمي عليه الشباك فيقع في أسرك. ذكرني هذا اللون بأول تجربة لي في صيد السمك... عندما كنت مستلقيا على سقالة بحرية أراقب الأسماك الصغيرة المختلفة التي تتحرك في هذه المياه غير العميقة. رميت سنارة بها طعم صغير وفي ثوان علقت بالسنارة سمكة صغيرة ملونة قال لي صاحبي إنها لا تؤكل وعليك بإلقائها في الماء مرة أخرى علني أصطاد سمكة من الأسماك الأخرى. رميت سنارتي عدة مرات وفي كل مرة أصطاد نفس النوع من السمك. كان عمري آنذاك حوالي الـ16 عاما وكان تفكيري محدودا ... لكن رغم ذلك تعلمت من تجربة الصيد أن من بين الأسماك فصيلة شديدة الغباء تجري سريعا وراء أي طعم.
كبرت في السن وتوسعت مداركي وتعلمت علوما وفنونا متعددة من أهمها السلوك الإنساني. اليوم وبعد كل هذه السنين والتجارب لا أعتقد بأني قد أكون غبيا أو ساذجا لكي أكون جزءا من برنامج أو "أجندة" أي شخص آخر. قد يكون هذا الشخص الآخر داهية أو أذكى مني بمراحل ... لكن من السهل علي الآن أن أكتشف نواياه من خلال طريقة جلوسه ... من سياق كلامه ... من نبرة صوته ... من إيماءاته ... من حركة عينيه.
وما تعرض له الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية من محاولة يائسة وبائسة لاغتياله لم يأت إلا من قبل شخص باهت اللون وضع نفسه في جدول أعمال أشخاص آخرين استطاعوا اصطياده بهذه السهولة... وإلا فما تفسير إقدامه على الانتحار في شهر رمضان الفضيل وبهذه البساطة. لقد خسر دنياه وآخرته بانتحاره الذي لا أجد له تفسيرا منطقياً سوى أنه استغل وتمت برمجته بشكل بشع من قبل أشخاص أذكى منه بمراحل.
إن أي منصف وعاقل ليأسف على ما وصل إليه بعض شباب هذا المجتمع من فكر مدمر تم توجيهه لضرب منظومة هذا البلد. إن أي منصف وعاقل ليتعجب ويندهش من هذا السلوك المدمر الذي لا ينسجم مع تطلعات المجتمع السعودي للنهوض بالمجتمع وتنميته. ولقد تحدثت وتحدث غيري الكثيرون عن مصيبتنا في عدم قدرتنا على تشكيل الفرد السعودي القادر على التكيف مع البيئة المتغيرة والتي تقذف علينا شتى أنواع السلبيات حيث نجد الكثيرين منا يتسمرون مكانهم في حالة تشنج لا يعرفون ماذا يفعلون غير الوقوف سلبا أمام كل ظاهرة تمر بنا. التعليم والتدريب يستطيع ذلك ... لو أننا قمنا بواجبنا تجاه توفير احتياجات التعليم والتدريب "ضمن رؤية واضحة متفق عليها" وهيأنا لهذه الرؤية الظروف وأسباب النجاح لما وصلنا إلى هذه الحالة التي تدفعنا إلى اختيار حلول وقتية قد لا تأتي بنتائج حاسمة تضمن لهذا المجتمع الاستقرار الاجتماعي والفكري الذي ننشده.
وما تعرض له الأمير محمد بن نايف إنما يعكس حقيقة واحدة وهي أن هذه التنظيمات المتطرفة قد تقدمت خطوة إلى الأمام واستفادت من تكنولوجيا الاتصالات. يتبع هذه الحقيقة أن هذه التنظيمات ما زالت تستخدم مخرجات منظومتنا المجتمعية كوقود لعملياتها. هذه التنظيمات لا شك عندي أنها، من حيث تدري أو لا تدري، أداة لتنظيمات أكبر لا تريد بالإسلام وبهذه البلاد التي ترفع راية الإسلام أي خير. لماذا؟ لأن المملكة العربية السعودية تحوي الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين ولأن هذه التنظيمات تعلم أن ضرب الإسلام لا يمر إلا بضرب هذه البلاد ومقدراتها.
الحل في نظري يكمن في وضع "رؤية تعليمية واضحة" تمنع تخريج النوعيات المهترئة التي تقبل بكل ما يقال وتقوم بالترويج له بين أوساطها. رؤية تعليمية واضحة تستند على الوسطية التي نادى بها الشرع الحنيف وتمنع وقوع شبابنا سريعا في شراك "أصحاب الأجندات" الذين لا يريدون بهذه البلاد وأهلها خيرا. رؤية تعليمية واضحة لكافة الأطراف تضمن مخرجات واسعة الأفق والمدارك مسلحة بالعلوم السليمة وفنون السلوك البشري التي تحصنهم من الوقوع في شباك الآخرين وتمكنهم من كشف نواياهم، كما أسلفت، من بديهيات مثل سياق الحديث ونبرة الصوت والإيماءات وحركة العينين. رؤية تعليمية واضحة تجعل مخرجاتها قوية وقادرة على التمييز في الأمور وتمنع تحويلنا إلى أسماك شديدة الغباء تأكل طعم أول سنارة تلقى عليها.
هذا الوطن غال على الجميع... ومجتمعـنا كـان حرا عندما اتفق على قيادته. أما وقد اتفقنا عليها وبايعناها فإن الخروج عليها بأي شكل من الأشكال ليس من الدين في شيء. أعداء هذا الدين كثيرون ولن ينفكوا عن التربص بنا ... وإذا كانوا اليوم قد استخدموا جهل البعض من شبابنا فإنهم في الغد سيستخدمون جوانب أخرى قد تكون اقتصادية أو سياسية ... في حال نجحنا في تخريج شباب محصن لا يمكن تجنيده لمصلحة الآخرين. لكن في كل الحالات أرى أن وجود شاب متعلم ومحصن ضد التطرف خير بألف مرة لدينه وبلاده ومجتـمعه من أسـماك غـبية تخدم أجندة الغير.
العمل في السعودية... تحت المجهر 2

استكمالا للنقاش في المقالة السابقة "العمل في السعودية... تحت المجهر" ("الوطن": 10 أغسطس 2009) خلصت إلى أن سوق العمل المشوهة في المملكة قد أفرزت العديد من السلبيات الخطيرة التي بدأنا نلمس تأثيرها العميق في كافة مناحي حياتنا. حيث أدى عدم تحديد "حد أدنى للأجور" إلى انتفاع طبقة قطاع الأعمال بشكل مباشر على حساب طبقة الشباب الذين يشكلون النسبة الساحقة من مجتمعنا. قطاع الأعمال لدينا لا شك أنه يقوم بجزئية حيوية في التنمية... لكن يبدو أن طرق عمل ومضامين أنشطة القطاع الخاص، في نظري، تتناقض مع أبسط مفاهيم الرحمة للبشر الذين يفدون إلى بلادنا... بلاد الحرمين الشريفين. ويبدو أن طرق العمل هذه استندت على نظام عمل حكومي ساعدها على إفراز سلبيات لا حصر لها في سوق العمل السعودية. وأكاد أجزم بأن سن أنظمة تحدد "الحد الأدنى للأجور" سيكون لها الكثير من الإيجابيات التي ستنتشل مجتمعنا من اشكالاته التي بدأت تتراكم فوق بعضها البعض.
إذا قلنا بأن عدم تحديد "حد أدنى للأجور" قد أدى إلى تراكم أعداد هائلة من البشر وجدت مبتغاها وضالتها في المملكة نتيجة قصور العديد من الأنظمة مثل نظام الاستقدام ونظام متابعة المعتمرين ناهيك عن قصور الوعي المجتمعي في مسألة تشغيل العمالة المتخلفة والمنفلتة، فإن من البديهي القول بأن الشاب السعودي لن يستطيع مجاراة العامل الوافد الذي يجد ظروف العمل في المملكة مناسبة له رغم قساوتها لأنها أفضل من بلده. هذا الوضع أفرز ظروفا ساعدت على الاتكالية في المجتمع وتحقير العديد من الأعمال التي ارتبطت ببعض الجنسيات التي رضيت لنفسها أن تعمل بها وهي مرغمة على ذلك بسبب ظروف بلادها. هذا الوضع دفع الشباب السعودي للدراسة في الجامعات لأنها المنفذ الوحيد للوظائف "الراقية" التي تجعلهم بمنأى عن الوظائف التي أسهم نظام العمل في تحقيرها. هذا الوضع أسهم في زيادة الضغط على الجامعات مما أفقد الجامعات قدرتها على الاهتمام بجودة المخرجات.
مجمل هذه الظروف نجدها قد ظلمت الشاب السعودي وجعلته مضطرب الفكر ومترنح السلوك. فلا القطاع الخاص يرغب به لأن هناك من يفوق إنتاجيته وجلده في العمل من الأجانب حيث كل ما يحتاجه الوافد قليل من التدريب. هذه الظروف أيضا سدت المنافذ على الشاب السعودي حتى في الجامعات لأن المنظومة الجامعية بدأت تدافع عن نفسها من خلال آليات رد الفعل. بدأت باختبارات القياس ثم السنة التحضيرية لتضييق المتاعب التي سيوجدها الطالب السعودي غير الجدير بـ"المقعد الجامعي"... ولعل آخر هذه الآليات "المعدل الجامعي" الذي يبقي هذا الشاب على صفيح ساخن طوال فترة دراسته. ولعل من نتائج هذه الظروف ما نلاحظه على شبابنا من انتهازية في سلوكياته أفرزتها نقمته على كل ما حوله... مرجع هذه النقمة شعوره بأنه غير قادر على التكيف مع بيئته وأن العالم كله ضده. ولهذا ينفس الشاب عن غليانه الداخلي بسلوكيات شاذة مثل قيادته للسيارة بتهور وعدم الاكتراث بكل ما تقدمه الدولة والمجتمع من خدمات ومزايا، ناهيك عن شعوره بأنه ينتمي إلى جيل مضطهد سطا الجيل الذي سبقه على كل مقدراته.
الشاب السعودي والعامل الأجنبي، في نظري، هما ضحايا في الواقع لأوضاع سوق العمل المشوهة. إذا كانت أنظمة العمل قد خدمت ظروف المرحلة الماضية فإنها اليوم تتسبب في تفتيت خلايا المجتمع وتحطم آمال أكبر شريحة في المجتمع. الرواتب المقدمة من القطاع الخاص اليوم أغلبها لا يكفي لتغطية نفقات المواصلات ناهيك عن ساعات العمل المجحفة التي استمرأها القطاع الخاص طوال السنين الماضية لينتفع بها طبقة المديرين في الوقت الذي يضيقون على الطبقة العاملة والكادحة. إن الرهان على القطاع الخاص ليقود عملية التوظيف لا شك عندي فاشل طالما بقي نظام العمل كما هو. وكما قلت إن هذا النظام يخدم فئة قليلة جدا على حساب شريحة كبرى من المجتمع. القطاع الخاص في أغلب بلاد العالم قطاع انتفاعي لا يخدم إلا نفسه وخدمة المجتمع لديه لا تأتي إلا في إطار خدمته لنفسه. والرهان على القطاع الخاص في حل أزمات المجتمع رهان خاسر والرهان الكاسب هو خدمة الشريحة الكبرى من مجتمعنا لأنها الملتصقة بهذه الأرض والمنتمية لها وهي حربة هذا الوطن عند الأزمات. القطاع الخاص، باستثناء شركات محدودة جدا، لن نراها في أوقات الأزمات من حولنا لأنها ستهاجر إلى فرص وأماكن جديدة تستنفع منها بعد أن استنفذت عافية هذا الوطن ولن نرى من حولنا إلا ما شكلته أنظمتنا من شباب.
العمل في السعودية... تحت المجهر

تتمتع المملكة العربية السعودية بفرص عمل قد لا يوجد مثيلها في دول أخرى. هذه الميزة دفعت الكثيرين من أبناء البلاد الأخرى لبذل المستحيلات ودفع مبالغ كبيرة ورشاوى لمكاتب العمالة في بلادهم لتمرير معاملاتهم لفرص عمل لا يجدونها في بلادهم. مثل هذه الأوضاع في الخارج لم تساهم في تشويه سوق العمل السعودي فقط، بل أفرزت العديد من السلبيات التي تؤرق المسؤولين عندنا.
لتوضيح الصورة أقول بأن هناك عمالا يعملون عندنا في ظروف قاسية مقابل أجر شهري فعلي بـ300 ريال. إذا غاب هذا العامل يوماً واحداً يخصم من راتبه قيمة يومين. هذه العمالة تخضع لإشراف دقيق من قبل مراقب يجبره عمله على عدم الرحمة وعدم تقبل الأعذار. هذا العامل يقبل بهذه الوظيفة لأنها أفضل له من الموت جوعا أو مرضا وفي أفضل الأحوال التشرد في بلده. من سمات هذا العامل في بلادنا الطاعة العمياء والعمل الدائم الذي يبقيه طافيا فوق مستنقع واقعه. وللأسف نجد أن هذه الظروف قد تمت الاستفادة منها من قبل أرباب العمل لدينا من خلال الاستغلال الجائر لأنظمة الكفالة التي تتحكم بتحركات وسفر المكفول وعدم السماح له بالعمل الحر دون شريك فعلي أو وهمي. إذا انتقلنا من الوظائف الدنيا إلى الوظائف الوسطى نجد أن العدوى قد انتقلت إليها، ولو بدرجة أقل، ونجد أن ظروف القادمين إلينا تدفع رب العمل في القطاع الخاص لممارسة العنصرية ضد أبناء المملكة الذين تختلف ظروفهم في بلادنا التي أنعم الله عليها بكم هائل من الإيجابيات (والتي غالبا لا يقدرها المواطن) بعكس كثير من العمالة الأجنبية التي ذاقت الذل والهوان في بلادها في سبيل فرصة عمل. هذه الوظائف الوسطى كان يمكن أن تشغل ويقبل بها بالمواطن السعودي لو أن ظروف المواطن السعودي هي نفس ظروف الوافد الأجنبي من حيث نظام الكفالة والطاعة العمياء. النتيجة هي أن أرباب العمل دوما يفضلون غير السعودي لأنه أقل تكلفة وأقل صداعا في نظرهم.
نتج عن هذا الوضع المشوه للتوظيف في بلادنا الكثير من السلبيات التي يصعب حلها على المدى القصير والمتوسط. ولقد أدى اكتفاء الجهات الحكومية بالإصلاحات الشكلية أن بدأنا نلحظ نشوء ثقافة بث الكراهية ضد الأجانب بشكل واضح على فضاء الإنترنت والتي يدفع بها شبابنا لبث معاناتهم وضائقتهم عبر الشبكة نتيجة قلة الحيلة أمام المنافسة غير العادلة في إيجاد فرصة مناسبة للعمل. على الشبكة حاليا منتدى يمثل حملة شباب أطلقوا على المنتدى شعار "السعودية للسعوديين فقط". ويقوم هذا الموقع حاليا ببث شكوى شبابنا من وجود 8 ملايين عامل أجنبي بالسعودية أصبح لهم شوكة وقوة ساهمت في تهميش الشباب في وقت يرى شبابنا أن الأجنبي لديه امتيازات لا يحلم بها حتى في وطنه تشمل السكن والسيارة والتأمين الصحي وبدل التعليم وتذاكر سفر ولكل عائلته بينما يدفع المواطن في وظائف دنيا مثل المعقبين وبائعي محلات الخضروات والعاملات المنزليات والطباخين وحراس الأمن.
مثل هذا الموقع استفز شعور الكثيرين من مرتادي الشبكة من غير السعوديين الذين تفاعلوا معه، مشيرين إلى معاناة الكثير منهم ممن عملوا في صحرائنا القاحلة دون إعطائهم حصة كافية من غنى هذا البلد والذي لولاهم لما وصلت السعودية إلى ما هي عليه اليوم. من المقيمين من روى أن هناك سعوديات يقمن بالصرف على البيت، لأن أزواجهن لا يريدون أن يعملوا، وتساءل: ماذا سيفعل السعوديون عند رحيلنا ؟ هل سيجلبون خواجات ويدفعون أضعافاً مضاعفة. وافد آخر يقول إنه يعمل بالسعودية ويرى "وبشهادة الجميع أن المجتمع السعودي لم يرتق لمستوى العمل، إنه ما زال في الطفولة ولم يتعد مرحلة المراهقة"... "هناك محاولات ولكن كمجتمع كامل لن يستطيع أن يقوم بنهضة صناعية أو تجارية".
بعد هذا الاستعراض المستفيض يمكنني القول بأن هذه الحملة وغيرها من الحملات المتشنجة على شبكة الإنترنت إنما هي بداية لمسلسل لن ينتهي من الاتهامات بين فريقين... فريق من الشباب السعودي الذي يشكو من محاربة الغير له في رزقه وفي وطنه... وهذا الفريق لا ينظر إلى الوظائف الدنيا التي تشكل النسبة الكبرى من الوافدين... طموحهم يكمن في الوظائف الوسطى والعليا والتي يعتقدون أنهم أهل لها. والفريق الآخر يرى في هذه البلاد بارقة أمل له بعضهم ليعيش بأي أجر بدلا من أن يغرق وبعضهم فرصة لتحسين دخله.
ما يؤسف له أن الحلول التي نلجأ إليها دائما حلول سريعة لا تولد إلا أزمات مستقبلية. الحل في نظري هو إصلاح التشوهات في سوق العمل. هذه التشوهات لا يصلحها إلا تسليح المواطن السعودي بالتعليم والتهيئة السليمة لسوق العمل لتجعله منافسا قويا في الساحة. ولأننا كما نحتاج إلى سواعد أبناء هذا الوطن فإننا نحتاج إلى القوى العاملة الأجنبية. لكن استقدام الأجانب لبلادنا في ظل التشوهات الحالية لسوق العمل لن يفرز إلا مزيداً من التشوهات ولن يصلح الأحوال إلا تحديد الحد الأدنى للأجر في بلادنا. الحد الأدنى للأجور سيضبط على الأقل انفلات الأجور والشعور بالغبن وسيشيع روح الطمأنينة بين العاملين. ليس هناك أي فائدة ترجى من توظيف إنسان طالما هو يشعر بأن حقه وجهده وعرقه مهضوم. تصحيح السوق ليس سهلا... لكن يجب ألا ننسى أننا نتباهى أمام العالم بأننا ذوو ضمائر حية ومجتمعنا مجتمع الوفاء والرأفة. كيف يمكن أن ندعي ذلك ولدينا سوق عمل بهذا المستوى من قلة التنظيم.
كيف نتعامل مع الأمية الرقمية بين طلابنا؟

مقالتي اليوم تعكس الجانب المضيء لواقع نسبة كبيرة من زملائي أعضاء هيئة التدريس وهم يتفاعلون مع طلابهم في تدريس المواد المنوطة بهم. لقد مكنت المرونة التي تمنحها الجامعة لعضو هيئة التدريس (في حوالي 40% من إجمالي الدرجات) لتكليف الطلاب بواجبات تضاف فيما بعد إلى الـ60% امتحانات نصفية ونهائية) تشكل تقييم الطالب النهائي في المادة.
قبل سنوات قليلة كنا نعاني من توصيل كم إضافي من المعلومات للطلاب لعدم استخدام الطلاب للبريد الإلكتروني. اليوم وبفضل الله ثم بفضل الجامعة التي نثرت بعض الآليات البسيطة والصغيرة هنا وهناك كان لها أثر حاسم في زيادة وعي الطلاب بالتكنولوجيا الرقمية. أمثلة بسيطة لهذه الآليات، صرف بدل استخدام حاسب آلي للأستاذ، مواقع لأعضاء هيئة التدريس، تدريب الطلاب على الحاسب الآلي، وإيجاد ملاذات للطالب لكي يستغل أوقات الفراغ بين المحاضرات داخل الجامعة في أماكن ترفيهية مزودة بشبكات الحاسب الآلي. لقد كان من نتائج هذه التعديلات البسيطة في البيئة الأكاديمية بالجامعة أن مكنت وشجعت أستاذ المادة من إعادة تشكيل وصياغة التكليفات التي يعطيها لطلبته. ولأنني خضت تجربة أعتز فيها مع طلابي فقد رأيت أن أسلط عليها بعض الضوء لتعميم الفائدة.
فإذا أخذنا، على سبيل المثال، مادة الحكومة الإلكترونية والتي تعنى بتقديم نظرة فاحصة لمشروع الحكومة الإلكترونية وكيفية الاتصال بينها وبين بيئتها المتسعة والتحديات التي تواجهها، فقد تم تكليف كل طالب بعمل مدونة (BLOG) على شبكة الإنترنت من خلال الموقع الشهير Google يقوم فيه بمحاكاة أهم 20 عنصرا لموقع إلكتروني تابع لجهاز حكومي محدد ومن ثم يقوم الطالب في مدونته بتقييم نفس الموقع الإلكتروني الحكومي من خلال 50 معيارا مختلفة (منها سرعة تحميل الصفحات، صلاحية الوصلات في الموقع، توفير وسيلة الاتصال بالبريد الإلكتروني والتفاعل معه، تجربة الاتصال بالهاتف في حالة وجوده والتأكد من الرد، سهولة استخدام الموقع ووجود هيكلية واضحة، إمكانية البحث داخل الموقع والتأكد من ذلك باستخدامه، إمكانية التحكم في طباعة المحتوى من خلال توفير نموذج مبسط مخصص للطباعة، جودة اللغة من حيث القواعد، والإملاء ومناسبتها للفئة المستهدفة، استخدام خطوط واضحة ومقروءة في العناوين والنصوص، تفاعل الموقع بإعطاء ردود فورية عن بعض الأسئلة، توافر آخر الأخبار والفعاليات للجهة، مدى توافر روابط لأرشيف شامل لمواد سابقة، توافر خدمات إلكترونية مفتوحة لعموم زوار الموقع تحفز الزوار للإسهام في إثراء محتواه ومدى احترام الموقع لعقلية الزوار.
خلال بناء الطالب لهذه المدونة وتقييمه للموقع الحكومي يقوم بإرسال مدونته عبر البريد الإلكتروني للمادة بصفة دورية لمراجعتها من قبلي حيث كنت أقوم بتسجيل ملاحظاتي وإعادتها له إلكترونيا.
لم تنحصر تجربتي على طلبة مادة حكومة إلكترونية بحكم طبيعتها بل تعدت إلى المواد الأخرى. فمثلا كلفت طلاب مادة تطوير تنظيمي بعمل مدونة أيضا ولكن بأسلوب آخر. حيث طلب من كل طالب عمل مدونة بعنوان محدد يتم فيه اختيار أحد موضوعات التطوير التنظيمي مثل، الأداء العالي والإبداع والابتكار، الأزمات والمشاكل بين الأجهزة الحكومية، استشاري التطوير التنظيمي، ضغوط العمل، الإصلاح الحكومي، الواسطة والمحسوبية، الانغلاق التنظيمي، البحث العملي، البيروقراطية، الهياكل التنظيمية، جمود اللوائح والقوانين وتبسيط الإجراءات الإدارية. كان على الطالب أن يبحث في شبكة الإنترنت عن مواضيع في المجال المحدد له ثم رصده مدونته على الشبكة.
كل أستاذ بالطبع له طريقته في التعامل مع التكاليف التي يكلف بها طلابه لكن يمكن القول بأن ظاهرة التكاليف الإلكترونية التي تكسب الطالب مهارة التعامل مع شبكة الإنترنت في البحث والاطلاع قد أخذت بعدا جديدا يستحق المتابعة. اليوم نستطيع القول بأن طلابنا هم نواة حقيقية لمجتمعنا الآخذ في التحول إلى المجتمع الرقمي. تعامل الطالب اليوم مع الجامعة حتى قبل قبوله أصبح الآن إلكترونيا وما يقوم به الكثير من أساتذة الجامعة أثناء تدريسهم هو دعم لهذا التوجه. الحاسب الآلي والتقنية الرقمية غزت كل أوجه حياتنا والحكومة الإلكترونية بطاقتها القصوي تدق الأبواب وأقل ما يمكن عمله اليوم في جامعاتنا هو إكساب الطالب المهارات الأساسية بما يساعده على التفاعل مع بيئته الرقمية وكيفية حل المشاكل التي سيواجهها.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
.jpg)









